ابن عجلان، عن ابن وَثِيْمَةَ النَّصريّ، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ:«إِذا خَطَبَ إليكم مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وخُلُقَه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي حاتم المزني، قال أبو عيسى: حديثُ أبي هريرة قد خُولِفَ عبد الحميد بن سليمانَ فيه، رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي ﵇ مرسلا. قال البخاري: وحديث الليث أشبه، قال الترمذي: ولم يُعِدَّ حديث عبد الحميد محفوظًا. انتهى ما نقلت عن الترمذي.
وإنَّما يعني بقوله:«مرسلًا» انقطاع ما بين ابن عجلان وأبي هريرة (١)، وقد رجح البخاري المنقطع على المتصل من رواية عبد الحميد، وحتى لو صحتِ الرواية عن عبد الحميد؛ ما أغْنَتْ للجهل بحالِ ابنِ وَثِيمة (٢)، فكيف وعبد الحميد ضعيف عندهم، وهو أخو فُليح بن سليمان.
ولأجل كلام الترمذي الذي أورَدْنا؛ يترجَّح في قول أبي محمد أحد الاحتمالين، وهو أنه إنّما يعني حديث أبي هريرة فقط بقوله:«لا يصح»؛ فإنه قد تبع فيه البخاري، فاعلمه.
= المستدرك: «وَثِيمَة» بدل «ابن وَثِيْمَة» وهذا الأخير هو الصحيح، فهو زُفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحَدَثان النصري الدمشقي، وثقه ابن معين ودحيم وابن حبان، كما ذكره الحافظ المزي في تهذيب الكمال (٩/ ٣٥٣) ترجمة رقم: (١٩٨٩). وقد ذكر الترمذي هذا الحديث في العلل الكبير (ص ١٥٤)، برقم: (٢٦٣)، وقال: «سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز، مرسلا». ثم ذكر الترمذي في العلل الكبير (ص ١٥٤) عقبه حديث أبي حاتم المزني، برقم: (٢٦٤)، وذكر عن البخاري أنه: «لم يُعِدَّ حديث عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة، عن أبي هريرة محفوظا. قال محمد: وعبد الحميد بن سليمان صدوق، إلا أنه ربما وَهِم في الشيء». قلت: ويشهد لحديث أبي هريرة هذا حديث أبي حاتم المزني السابق قبله، فيتقوى به. (١) ينظر: التاريخ الكبير (١/ ١٩٦) ترجمة محمد بن عجلان المدني، برقم: (٦٠٣). (٢) ترجم الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٧١) لزفر بن وثيمة بن الحدثان النصري، برقم: (٢٨٦٨)، وذكر تجهيل ابن القطان له، ثم تعقبه، فقال: «قد وثقه ابن معين ودحيم».