سنان، عن أبي الزَّاهِريّة كثير بن مُرَّةَ، سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا تُبنى كنيسة في الإسلام، ولا يُجدَّدُ ما خَرِبَ منها».
كذا رأيته في النسخ، وهو هكذا قد سَقَط منه واحدٌ (١)، وجَمَع إلى ذلك خطأ آخر، وهو تسمية أبي الزاهرية بغير اسمه، وصوابه: عن أبي الزَّاهِرِيةِ، عن كثير بن مرة.
وبثُبوتِ «عَنْ» يتصلُ الخبر، وكذلك على الصواب هو في كتاب أبي أحمد، ولا يصح غير ذلك؛ فإنّ أبا الزَّاهِريّةِ هو حدير بنُ كُريبٍ، وهو صاحبُ أبي شَجَرةَ كثير بن مُرَّة، والأمرُ فيه أبْيَنُ من أن يُنسب الغلط فيه إلى أبي محمد.
وقد طوى (٢) ذِكْرَ مَنْ يرويه عن أبي المهدي، وهو متروك.
قال أبو أحمد: حدثنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا محمدُ بنُ جامع، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن أبي المهدي؛ فذكره.
سعيد بن عبد الجبار، الحمصي ضعيفٌ، بل متروك، حكى البخاري أنَّ جرير بن عبد الحميد كان يُكذِّبه (٣).
ومحمد بن جامع، أبو عبد الله العطار، بصري معروف بالرواية عنه، وعن حماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، وخالد بن الحارث، وهو أيضًا ليس بصدوق، قاله أبو زرعة، ولم يقرأ عليهم حديثه، وامتنع أبو حاتم من الرواية عنه (٤).
فهذا شأن هذا الحديث، فلعل أبا المهديّ لا ذَنْبَ له، ونحن نَلُومُه.
= وغيره بالوضع فيما قال الحافظ في التقريب (ص ٢٣٧) ترجمة رقم: (٢٣٣٣). وقد رواه عنه سعيد بن عبد الجبار: وهو الحمصي الزُّبيدي، قال ابن أبي حاتم في ترجمته له (٤/ ٤٤) برقم: (١٨٦): «كان جرير بن عبد الحميد يُكذبه»، وحكى عن أبيه قوله فيه: «ليس بقوي، مضطرب الحديث». والراوي عنه محمد بن جامع: وهو العطار البصري ضعيف الحديث فيما ذكر ابن أبي حاتم في ترجمته له (٧/ ٢٢٣) برقم: (١٢٣١)، وقال: «امتَنَع أبي من الرواية عنه»، وحكى عن أبي زرعة قوله فيه: «ليس بصدوق، ما حدثت عنه شيئًا». (١) لما ترتب عليه سقوط «عن» بين أبي الزاهرية -واسمه حدير بن كريب الحضرمي- وبين كثير بن مرة. ينظر: الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦). (٢) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٣/ ١١٦). (٣) التاريخ الكبير (٣/ ٤٩٥) ترجمة رقم: (١٦٥٣). (٤) الجرح والتعديل (٧/ ٢٢٣) ترجمة رقم: (١٢٣١).