= الحديث رقم: (٢٩٣٢)، من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، قال: حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جَعَل له وزير صدقٍ، إن نسي ذكره، وإنْ ذَكَر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك جَعَل له وزير سُوءٍ، إن نسي لم يُذَكِّرهُ، وإِنْ ذَكَر لم يُعِنْهُ». وصححه ابن حبان في صحيحه، كتاب السير، باب في الخلافة والإمارة (١٠/ ٣٤٥ - ٣٤٦) الحديث رقم: (٤٤٩٤)، من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، به. وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب من يُشاور (١٠/ ١٩١) الحديث رقم: (٢٠٣٢٠)، من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، به. وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أن زهير بن محمد التميمي العنبري، وإن كان ثقةً، كما في التقريب (ص ٢١٧) ترجمة رقم: (٢٠٤٩)، إلا أن الحافظ ذكر أنّ رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضُعف بسبب ذلك؛ وهذا الحديث منها، فالوليد بن مسلم الدمشقي، شامي، وهو ثقة، ولكنه كثير التدليس والتسوية كما في التقريب (ص ٥٨٤) ترجمة رقم: (٧٤٥٦)، وقد صرّح بالتحديث في هذا الإسناد، فأمنا تدليسه. ولكن قد روي هذا الحديث من طريقين آخرين صحيحين عن عائشة ﵂: الطريق الأول: ما أخرجه البزار في مسنده (١٨/ ٢٣٨) الحديث رقم: (٢٦١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٤/ ٢٩٤) الحديث رقم: (٤٢٤٠)،، من طريق أبي سعيد المؤدب (محمد بن مسلم)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ وَليَ من أمر المسلمين شيئًا، فأراد الله به خيرا رزقه وزيرًا صالحًا، إنْ نَسِيَ ذكره، وإنْ ذَكَر أعانَهُ». ورجال إسناده رجال الصحيح، وقد ذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٠) الحديث رقم: (٩٠٦٣)، وقال: «رواه أحمد والبزار، ورجال البزار رجال الصحيح»، وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٠/ ٤٧٦) الحديث رقم: (٢٤٤١٤)، من وجه آخر؛ غير الوجه الذي أخرجه منه البزار، عن عائشة ﵂، وفيه ضعف. الطريق الثاني: ما أخرجه النسائي في سننه الصغرى، كتاب البيعة، باب وزير الإمام (٧/ ١٥٩) الحديث رقم: (٤٢٠٤)، وفي سننه الكبرى، كتاب البيعة، باب وزير الإمام (٧/ ١٩١) الحديث رقم: (٧٧٧٩)، والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب آداب القاضي، باب من يشاور (١٠/ ١٩١) الحديث رقم: (٢٠٣١٩)، من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا ابن المبارك، عن ابن أبي حسين (عمر بن سعيد بن أبي حسين القرشي النوفلي)، عن القاسم بن محمد، قال: سمعت عمتي عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا، إِنْ نَسِيَ ذَكَرَهُ، وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ». وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير بقيَّة بن الوليد، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، كما ذكره الحافظ في التقريب (ص ١٢٦) ترجمة رقم: (٧٣٤)، ولكنه صرح بالتحديث في هذا الإسناد، فانتفت شبهة تدليسه.