للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

علله (١) بتعليل الدارقطني إياه (٢)، بأن قال: وهم جرير بن حازم وفرج بن


= وابن جريج، ويحيى بن سعيد، وعبيد الله بن عمر، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن الوليد الزبيدي، وبكر بن وائل وغيرهم، فالأئمة على ترجيح وتصويب رواية من رواه منقطعًا، واتفقوا على توهيم رواية جرير بن حازم.
ورواية جرير أخرجها البزار هذا الحديث في مسنده (١٨/ ٢٥٨) برقم: (٣٠١)، من طريق عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، بالإسناد المذكور عند النسائي الموصول، ثم قال بإثره: «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا تابع جرير بن حازم على روايته، ولا أحدا تابع ابن وهب على روايته، عن جرير. ورواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، قال: بلغني أن عائشة وحفصة، والذي رواه حمَّاد بن زيد هو المحفوظ عن يحيى بن سعيد».
وإلى مثل هذا ذهب الترمذي، فإنه أخرج هذا الحديث في سننه، كتاب الصوم، باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه (٣/ ١٠٣) الحديث رقم: (٧٣٥)، من طريق جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، موصولاً، وقال بإثره: « … ورواه مالك بن أنس، ومعمر، وعبيد الله بن عمر، وزياد بن سعد، وغيرُ واحدٍ من الحفاظ، عن الزهري، عن عائشة، مرسلًا، ولم يذكروا فيه عن عروة. وهذا أصح».
وممن ذهب إلى إعلال هذا الحديث بمثل ما أعله النسائي والبزار والترمذي والبيهقي من الأئمة المتقدمين: الشافعي في الأم (١/ ٣٢٥)، والبخاري فيما حكى عنه الترمذي في علله الكبير (ص ١١٩) بإثر الحديث (٢٠٣)، والإمام أحمد بن حنبل وعلي ابن المديني فيما حكى عنهما البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الصيام، باب مَنْ رأى عليه القضاء (٤/ ٤٦٤، ٤٦٥)، بعد أن أخرجه منقطعًا برقم: (٨٣٦٧) من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، وقال: «وجرير بن حازم، وإن كان من الثقات، فهو واهم فيه، وقد خطأه في ذلك أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن عائشة، مرسلًا».
وهو قول أبي حاتم وأبي زرعة الرَّازيّين فيما حكاه عنهما ابن أبي حاتم في علل الحديث (١/ ١٧١ - ١٧٤) برقم: (٧٨٢)، قالا: «الصواب ما رواه مالك وابن عيينة، ويونس بن يزيد، وعبيد الله العمري، عن الزهري، عن عروة، عن النبي ، مرسلًا»، كذا في المطبوع منه، والصواب: «عن الزهري: أن عائشة وحفصة» دون ذكر: عروة.
إلا أن ابن حزم لم يلتفت إلى إعلال هؤلاء الأئمة الجهابذة، فذهب إلى تصحيح الرواية الموصولة، وقال: «لم يَخْفَ علينا قولُ مَنْ قال: إنّ جرير بن حازم أخطأ في هذا الخبر، إلا أن هذا ليس بشيء، لأنّ جريرًا ثقةٌ، ودَعْوى الخطأ باطل، إلا أن يُقيم المُدَّعي له بُرْهَانًا على صحة دعواه، وليس انفراد جرير بإسناده علّةً لأنّه ثقةٌ»، وتابعه على ذلك الحافظ ابن القطان الفاسي، لأن جرير بن حازم ثقة.
(١) عبد الحق في الأحكام الوسطى (٢/ ٢٢٨).
(٢) قد توسع الدارقطني في بيان وجوه الاختلاف في إسناده، ثم خلص إلى القول: «وليس فيها كلها شيء ثابت». علل الدارقطني (٤٠ - ٤٥/ ١٥) الحديث رقم: (٣٨١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>