للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟» (١).

والحج والعمرة ينفيان الذنوب والفقر فيجمعان للعبد بين غناه بالحسنات والمال الطيب ولم لا؟ وقد قال كما في الحديث الحسن عن عبد الله ابن مسعود له قال: قال رسول الله : «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد، والذهب، والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة» (٢).

بدأ بحكم الحج (فقال: وحج بيت الله الحرام الذي ببكة) بالباء لغة في مكة وإضافته إلى الله إضافة تشريف، ولبكة أسماء كثيرة تدل على شرف المسمى منها: أم القرى، ومكة، والبلد الحرام والبلد الأمين، والمسجد الحرام، والمشعر الحرام، وفضائل البيت الحرام لا يحصرها حد، ولا يحيط بها عد، وقد كتب علماء الإسلام، ومصابيح الأنام كتبا في فضلها، وجليل قدرها فمن ذلك: كتاب أخبار مكة للأزرقي، وتاريخ مكة للفاكهي، ومثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن لابن الجوزي، ومن المعاصرين: تاريخ مكة البلد الحرام لمحمد إلياس عبد الغني وغيرهم كثير والحمد لله.

وحرمة بيت الله عظيمة فمن ذلك أنه: لا ينفر صيده، ولا يختلى خلاه (أي: العشب)، ولا يعضد شجره (لا يقطع)، ولا تلتقط لقطته إلا لمنشد؛ وغير ذلك من الفضائل التي وردت في الأحاديث الصحيحة وغيرها.

فالحج (فريضة) بشروط خمسة: أشار إلى أحدها بقوله:

(على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا)؛ أي: إلى بيت الله الحرام، للآية والأحاديث الدالة على ذلك، ويحتمل عوده إلى الحج كما في التتائي.


(١) رواه مسلم (١٧٣) وفيه قصة إسلامه ووفاته .
(٢) أخرجه أحمد (١/ ٣٨٧) (٣٦٦٩)، والترمذي (٨١٠)، وأخرجه النسائي (٥/ ١١٥) وفي «الكبرى» (٣٥٩٦)، وانظر في فضائل الحج والعمرة: كتاب الترغيب والترهيب للمنذري رحمه الله تعالى ورياض الصالحين، والمتجر الرابح الدمياطي.

<<  <  ج: ص:  >  >>