للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو أن يكون أصل ذلك العرض عينا اشتراه بها ولو كانت أقل من نصاب أو عرض ملك بمعاوضة ولو للقنية، ثم باعه واشترى به ذلك العرض لقصد التجارة (أقامت قبل البيع حولا أو أكثر) احترازا من أن يبيعها قبل تمام الحول فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول (١).

ثم انتقل يتكلم على عروض الإدارة وهي التي تشترى للتجارة، وتباع بالسعر الواقع أي السعر السوقي، ولا ينتظر بها سوق نفاق البيع ولا سوق كساد الشراء كسائر أرباب الحوانيت المديرين للسلع، فقال مستثنيا من قوله ففي ثمنها الزكاة لحول واحد (إلا أن تكون مديرا لا يستقر)؛ أي: لا يثبت - وهو القسم الثاني من أقسام التجارة - (بيدك عين ولا عرض) بل تبيع بالسعر الحاضر وتخلفها، ولا تنتظر سوق نفاق البيع ولا سوق كساد الشراء، فإنك تقوم عروضك كل عام كل جنس بما يباع به غالبا في ذلك الوقت قيمة عدل على البيع المعروف دون بيع الضرورة، لأن بيع الضرورة يكون بالرخص الفاحش، فالديباج وشبهه كالثياب القطن الرفيعة والرقيق والعقار يقوم بالذهب، والثياب الغليظة واللبيسة؛ أي: الملبوسة؛ أي: التي شأنها كثرة اللبس (الخردوات) تقوم بالفضة وابتداء التقويم؛ أي: ابتداء حول التقويم عند أشهب من يوم أخذ في الإدارة. وقال الباجي: من يوم زكى الثمن أو من يوم إفادته، واستظهره بعضهم، وهو ظاهر قول الرسالة من يوم أخذت ثمنها أو زكيته (٢).

(و) بعد أن تفرغ من التقويم (تزكي ذلك)؛ أي: الذي قومته من العروض بشرط أن ينض من أثمانها؛ أي: العروض المدارة شيء ما ولو درهما، ولا فرق بين أن ينض له شيء في أول الحول أو في آخره. أما إذا لم ينض له شيء بمعنى: بارت سلعته، وحدد البوار سحنون وابن نافع بعامين، أو بالفساد وهو لابن الماجشون واستظهره صاحب التوضيح، أو نض له بعد الحول


(١) تنوير المقالة (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠)، وانظر: التفريع (١/ ٢٨١).
(٢) تنوير المقالة (٣/ ٢٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>