للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن المنذر فقال: [أجمعوا على أن في العروض التي تدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول] (١).

قال ابن رشد: «أما القياس الذي اعتمده الجمهور، فهو أن العروض المتخذة للتجارة مال مقصود به التنمية، فأشبه الأجناس الثلاثة التي فيها الزكاة باتفاق - أعني الحرث، والماشية والذهب والفضة». اه (٢).

وإلى ذلك أشار المصنف:

(ولا زكاة في العروض) المراد بها في هذا الباب الرقيق والعقار، والرباع والثياب، والقمح، وجميع الحبوب، والثمار والحيوان إذا قصرت عن النصاب، وهي إما للقنية ولا زكاة فيها اتفاقا، وهي المقصودة بقول النبي : «ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه» (٣)، وذلك كالسيارة التي تستعملها ولو للأجرة، ومباني المصانع (٤)، والحوانيت، والثياب، والبيت الذي تسكنه، وأما إن كانت للتجارة ففيها الزكاة اتفاقا في المذهب لما تقدم (٥)، لأن التاجر إما مدير وسيأتي الكلام عليه، أو محتكر وهو الذي يترصد بها الأسواق لربح وافر.

ولوجوب الزكاة فيها شروط:

أحدها: النية، لقول النبي : «إنما الأعمال بالنيات» وهذا نوى التجارة ففيها الزكاة إذا بلغت قيمتها النصاب، لأنه لو سئل ماذا تريد بهذه التجارة؟ لقال قيمتها من النقود، وإليه أشار بقوله: (حتى)؛ أي: إلا أن (تكون للتجارة)؛ أي: ينوي بها التجارة فقط، أو التجارة مع القنية أو الغلة


(١) الإجماع لابن المنذر (٤٥)، ومراتب الإجماع (٦٧).
(٢) بداية المجتهد لابن رشد (٢/ ٥٠٢).
(٣) مالك في الموطأ (٢٩٠)، والبخاري (١٤٦٤)، ومسلم (٩٨٢).
(٤) انظر حكم زكاة المصانع في كتاب نوازل الزكاة للدكتور منصور بن عبد الله الغفيلي (ص ١٢٧).
(٥) المدونة (١/ ٢١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>