للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المشهور؛ أي: فيحرم التفاضل في بيع بعضها ببعض، وما ذكره من الجمع محله إذا كانت زراعتها وحصادها في عام واحد. أما إذا كانا في عامين أو أعوام فقيل: المعتبر ما نبت في زمن واحد، فيضاف بعضه إلى بعض، ولا يضاف ما نبت في زمان إلى ما نبت في زمان آخر، وقيل: المعتبر الزراعة فإن زرع الثاني قبل حصاد الآخر ضم إليه وإلا فلا. والأول لمالك في كتاب ابن سحنون، والثاني لابن مسلمة، وعليه اقتصر صاحب المختصر (١)، ثم بين فائدة الضم بقوله:

(فإذا اجتمع من جميعها)؛ أي: جميع ما ذكر من القمح والشعير والسلت (خمسة أوسق فليزك ذلك) قال ابن عمر: فيخرج من كل ما ينوبه فيخرج الأعلى عن الأعلى والأدنى عن الأدنى والأوسط عن الأوسط، فإذا أخرج الأعلى عن الأدنى أجزأه، وإن أخرج الأدنى عن الأعلى لم يجزه (٢).

تنبيه: وقع الاتفاق في الحبوب أنه يخرج عن كل نوع ما ينوبه، ووقع الاتفاق في المواشي أنه يخرج الوسط؛ واختلف في التمر فقيل: هو مثل المواشي، وقيل: مثل الحبوب.

ومنه أيضا قوله: (وكذلك يجمع أصناف القطنية) بكسر القاف وفتحها، وأصلها من قطن بالمكان إذا أقام به، فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها بناء على أنها جنس واحد في الزكاة وهو المذهب، بخلاف البيع فإنها فيه أجناس، وقد تقدم عدها كما بينا في حديث عمر .

ومنه أيضا قوله: (وكذلك تجمع أصناف التمر) كالعجوة، والبرني، والصيحاني وغيرها على المشهور، فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها (وكذلك أصناف الزبيب) كجعرور مع غيره اتفاقا تجمع، فإذا اجتمع من جميعها خمسة أوسق زكاها.

(و) من الثاني (الأرز) فيه ست لغات إحداها ضم الهمزة والراء


(١) انظر: شرح الرسالة للقاضي (١/ ٣٥١) فما بعدها.
(٢) تنوير المقالة للتتائي (٣/ ٢٥٩)، وشرح الرسالة للقاضي (١/ ٣٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>