تبوك عشرين ليلة (١) ومما يقطع القصر أيضا العلم بالإقامة عادة كعادة الحاج إذا دخل مكة أن يقيم أربعة أيام.
(ومن خرج)؛ أي: شرع في السفر (و) الحال (أنه لم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين) اتفاقا إن كان تركهما ناسيا، وعلى المنصوص إن كان تركهما عامدا (فإن بقي)؛ أي: من النهار بعد أن خرج والحال أنه لم يصلهما قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية لفوات وقتها وهو غير مسافر فترتبت في ذمته حضرية (و) صلى (العصر سفرية)، لأنه مسافر في وقتها، ويبدأ بالظهر عند ابن القاسم وهو الراجح، وبالعصر عند ابن وهب لئلا يفوتها عن وقتها، وقال أشهب: يبدأ بأيتهما شاء لاختلاف أهل العلم في ذلك فمالك وابن شهاب يقولان يبدأ بالأولى. وسعيد بن المسيب يقول يبدأ بالأخيرة.
(ولو دخل) من سفره (لخمس ركعات)؛ أي: وإذا دخل وقد بقي من النهار مقدار ما يصلي فيه خمس ركعات، والحال أنه لم يصل الظهر والعصر (ناسيا لهما صلاهما حضريتين)، لأنه مدرك لوقتيهما الظهر بأربع، والعصر بركعة وحكم العامد كالناسي، وإنما اقتصر المصنف على الناسي لأنه الغالب فإن كان دخوله (بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية)، لأنها بخروج وقتها ترتبت في ذمته سفرية (و) صلى (العصر حضرية)، لأنه أدركها في الحضر.
ولما أنهى الكلام على الصلاتين المشتركتي الوقت نهارا خروجا ودخولا انتقل يتكلم على المشتركتي الوقت ليلا كذلك لكنه بدأ بالكلام على الدخول عكس ما تقدم في النهار فقال:(وإن قدم في ليل وقد بقي لطلوع الفجر ركعة فأكثر)؛ أي: مما يقدر به (و) الحال أنه (لم يكن صلى المغرب والعشاء) ناسيا
(١) كما في سنن أبي داود (١٢٣٧). وتبوك مدينة تقع على الشمال من مكة والمدينة على طريق الحاج من الشام، بينها وبين مكة أربع عشرة مرحلة، وهي مشهورة بغزوة تبوك التي وقعت في السنة التاسعة للهجرة بلا خلاف.