للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأجسام فيه مجاز، وقد فسر النبي علامة الانشراح عندما سئل عن هذه الآية: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ [الأنعام: ١٢٥] وقالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: «نور يقذف فيه، فينشرح له وينفسح». قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت» (١).

والذكرى: الموعظة يتقبلها الأتقياء ويحرم منها الأشقياء ﴿فذكر إن نفعت الذكرى سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى﴾ [الأعلى: ٩ - ١١] (ف) لما قبلوا الذكرى (آمنوا بالله) حيث قالوا (بألسنتهم ناطقين) أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (وبقلوبهم مخلصين)؛ أي: معتقدين اعتقادا خالصا بتلك الشهادة، إذ الإخلاص هو تمحض وجهة العمل لوجه الله تعالى، ومحله القلب، (وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين) بمقتضى شهادة التوحيد، وقد جمع بين القول والاعتقاد والعمل، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة، وقد أشار إلى ذلك في ثنايا مقدمته كما سيأتي الكلام عليه بحول الله مستوفى، وجمعه للرسل والكتب لا إشكال فيه فمن آمن بمحمد وتبعه، وعمل بالكتاب كان مؤمنا بجميع الرسل وعاملا بما في الكتب لأن الله تعالى أخذ ميثاق الأنبياء لئن بعث إليهم رسولا ليتبعونه ويصدقونه ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾ [آل عمران: ٨١، ٨٢] (٢).


(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٧٨٦٣)، وقال الذهبي في التلخيص: عدي بن الفضل ساقط، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٢١٠)، ورواه الطبري في تفسيره (١٢/ ٩٩) من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان بسند آخر (١١٥٦) وقال الألباني: ضعيف. انظر: الضعيفة (٩٦٥).
(٢) انظر: العجالة في شرح الرسالة لفضيلة الشيخ الفقيه ابن حنفية العابدين (٦٨). ط: دار الإمام مالك.

<<  <  ج: ص:  >  >>