للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿يفعل وهم يسألون﴾ [الأنبياء: ٢٣]، ﴿فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة﴾ [الأعراف: ٣٠]، ﴿من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾ [الأنعام: ٣٩] يقول الإمام الشافعي عليه رحمة الله (١):

ما شئت كان وإن لم أشأ … وما شئت إن لم تشأ لم يكن

خلقت العباد على ما علمت … ففي العلم يجري الفتى والمسن

على ذا مننت وهذا خذلت … وهذا أعنت وذا لم تعن

فمنهم غني ومنهم فقير … ومنهم قبيح ومنهم حسن

ومنهم شقي ومنهم سعيد … وكل بأعمالهم مرتهن

(ويسر المؤمنين)؛ أي: هيأهم (لليسرى) ضد العسرى، وهو ما لا مشقة فيه من عمل صالح تحفه السعادة الأبدية، وفسرت اليسرى بالجنة أو الخير أو طريقهما إذ طريق الخير عاقبته (٢)، وعن علي قال: كان النبي في جنازة فأخذ شيئا فجعل ينكت به الأرض، فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة، قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاء، فييسر لعمل أهل الشقاوة» ثم قرأ: ﴿فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى﴾ [الليل: ٥ - ٧] (٣).

(وشرح صدورهم للذكرى) وشرح أي وسع قلوبهم وأفسح فيها فقبلت لتنورها بنوره نوره، وذلك من نبع هدايته ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ [الزمر: ٢٢]، والتعبير بالصدور عن القلوب من التعبير عن الشيء بمحله فأطلق المحل وأراد الحال، والتعبير بالشرح وهو من خصائص


(١) سيأتي عزوه لمناقب الشافعي.
(٢) تنوير المقالة في حل ألفاظ الرسالة (١/ ٨٦)، تحقيق: محمد شبير.
(٣) الحديث سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>