التحريم إلا بخمس رضعات (١)، وقال نفاة القياس: ثلاث رضعات (٢).
لنا: قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] ولم يفصل، وروي عن عَلَيٍّ ﵁ أن النبي ﷺ قال:"يحرم من الرضعة ما يحرم الحولان الكاملان".
ذكر أبو الحسن في الجامع الصغير: وروي أن قتادة كتب إلى إبراهيم يسأله عن الرضاع، فكتب إليه أن عليًا وعبد الله كانا يقولان: كثيره وقليله يُحرّم.
وعن أبي الزبير قال: أمرني عطاء بن أبي رباح أن أسأل ابن عمر عن الرضعة الواحدة أو قال: المصة الواحدة، فقال: لا يصلح، فقيل له: إن ابن الزبير كان يرخص فيها، فقال: قضاء الله خير من قضاء ابن الزبير (٣)، حَرّم الله الأخوات من الرضاع، ولأنه سبب لتحريم مؤبد، فلا يعتبر فيه التكرار كالوطء، وأما قوله ﵇:"لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان"(٤)، فإنما ورد في رضاع الكبير بدلالة أن التحريم يثبت في حق البالغ دون الطفل، وبدلالة ما روت أم الفضل قالت: دخل أعرابي على النبي ﷺ وهو في بيتي فقال: إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى، فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثى رضعة أو رضعتين، فقال النبي ﵇: "لا تحرم الإملاجة
(١) انظر: مختصر المهذب ص ٢٢٧؛ المهذب ٤/ ٥٨٤. (٢) بل قال ابن حزم: "ولا يحرم من الرضاع إلا خمس رضعات، وما تقطع كلّ رضعة من الأخرى .. ". المحلى ص ١٦٥٢. وما ذكره المؤلف روي عن أبي ثور: يثبت بثلاث رضعات. كما في المهذب ٤/ ٥٨٤ (٣) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد، ٨/ ٢٧٠؛ والطحاوي في شرح مشكل الآثار، ١١/ ٤٩٣. (٤) أخرجه المقدسي في المختارة، ٣/ ٧٠؛ وأبو داود (٢٠٦٣)؛ والنسائي في الكبرى (٥٤٦٧)؛ وابن ماجه (١٩٤٠)؛ وابن حبان في صحيحه، ١٠/ ٣٩.