وقيل (٦): فيه تقديمٌ وتأخيرٌ، تقديره: بل الذين كفروا في عِزِّة وشقاق والقرآنِ ذِي الذكر، وقال الفراء (٧): {ص} معناها: وَجَبَ وحَقَّ، جوابٌ لقوله:{وَالْقُرْآنِ}، كما تقول: نَزَلَ واللَّهِ.
وقال القتيبي (٨): {بَلِ} إنما تجيء لتَدارُكِ كلامٍ ونَفْيِ آخرَ. مجاز الآية: أن اللَّه أقسم بـ "صاد والقرآن ذي الذكر إن الذين كفروا"{فِي عِزَّةٍ} حَمِيّةٍ وتَكَبُّرٍ، {وَشِقَاقٍ (٢)}؛ أي: خلافٍ وفراقٍ وعداوةٍ لِمُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومحل "لاتَ" نصبٌ على التَّنْزِيهِ والنفي (٩)، و"مَناصٍ" خفضٌ بالإضافة.
(١) حكاه الثعلبي بغير عزو في الكشف والبيان ٨/ ١٧٦، وينظر: تفسير القرطبي ١٥/ ١٤٤. (٢) ص ٥٤. (٣) هذا قول الزَّجّاج والكوفيين، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣١٩، إيضاح الوقف والابتداء ص ٨٦١، كشف المشكلات ٢/ ٢٥٨، زاد المسير ٧/ ٩٩، الفريد ٤/ ١٥، وأجازه الفارسي في الإغفال ١/ ١٠٣ - ١٠٤، وَرَدَّهُ الفراءُ بأنه قد طال الفصلُ بينهما، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٢/ ٣٩٧، وينظر أيضًا: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٧٦. (٤) ص ٦٤. (٥) ينظر قوله في عين المعانِي ١١٣/ أ، تفسير القرطبي ١٥/ ١٤٤، البحر المحيط ٧/ ٣٦٧، الدر المصون ٥/ ٥٢٠. (٦) حكاه الثعلبي بغير عزو في الكشف والبيان ٨/ ١٧٦. (٧) معانِي القرآن ٢/ ٣٩٦، ٣٩٧، ومعنى كلامه أن فيه تقديمًا وتأخيرًا. (٨) تأويل مشكل القرآن ص ٥٣٦. (٩) هكذا في الأصل، ولا أعرف ما يعنيه بذلك؛ لأن "لاتَ" حرف لا موضع له من الإعراب، ويبدو أنه يريد "حِينَ" لأنه تحدث بعده عن "مَناصٍ".