وقال بعض أهل اللغة (٣): قوله: {مُنْفَكِّينَ}؛ أي: هالِكِينَ، مأخوذ من قولهم: انْفَكَّ صَلَا المَرْأةِ عند الولادة (٤)، وهو أن يَنْفَصِلَ فلا يَلْتَئِمَ فَتَهْلِكُ، ومعنى الآية: لَمْ يكونوا هالِكِينَ مُعَذَّبِينَ إلّا بعد قيام الحُجّةِ عليهم بإرسال الرسول وإنزال الكتاب.
قوله تعالى:{وَمَا أُمِرُوا} يعني اليهود والنصارى {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ}؛ أي: يُوَحِّدُوهُ ويُطِيعُوهُ، وهذه اللام في موضع "أنْ"، كقوله تعالى:{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ}(٥)، أي: يريدون أن يطفئوا نور اللَّه، وكقوله تعالَى: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ
(١) فَكُّ الكِتابِ: نَزْعُ خاتَمِهِ الذي خُتِمَ به، وَفَكُّ الخَلْخالِ: فَتْحُهُ وَتَفْرِيجُ ما بَيْنَهُ، والقَطَنُ: جَمْعُ قَطَنةٍ، وهي أسفل الظَّهْرِ، وقيل: هي ما بَيْنَ الفَخِذَيْنِ. النهاية في غريب الحديث ٤/ ٨٥، ١١٣، اللسان: فكك، قطن. (٢) البيت من الطويل، لِطَرَفةَ بنِ العَبْدِ، من معلقته. اللغة: لَا يَنْفَكُّ: لَا يَزالُ، الكَشْحُ: ما بَيْنَ الخاصِرةِ إلَى الضِّلَعِ الخَلْفِيِّ، البطانةُ: نَقِيضُ الظِّهارةِ، العَضْبُ: السَّيْفُ القاطِعُ، وَشَفْرَتاهُ: حَدّاهُ، المُهَنَّدُ: المَشْحُوذُ المَصْقُوَلُ. التخريج: ديوانه ص ٥٩، جمهرة أشعار العرب ص ٣٣٥، عين المعانِي ورقة ١٤٧/ أ، الحماسة البصرية ص ٢٦٦، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٤٠، اللسان: كشح، التاج: كشح. (٣) ذكره الثعلبي بغير عزو في الكشف والبيان ١٠/ ٢٦١، وينظر: عين المعانِي ورقة ١٤٧/ أ، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٤١، البحر المحيط ٨/ ٤٩٥. (٤) الصَّلَا: وَسَطُ الظَّهْرِ، وانفكاكه: انفساخه، والفَكُّ: انفراج المَنْكِبِ عن مفصله استرخاءً وضعفًا. اللسان: صلي، فكك. (٥) الصف ٨.