البيتَ المذكورَ. وقال الخليلُ بنُ أحمد (١): إسقاط الياء منه وِفاقًا لِرُؤوسِ الآيِ.
وقال المُؤَرِّجُ (٢): سألتُ الأخفش عن العلة في سقوط الياء من {يَسْرِ}، فقال: لا أُجِيبُكَ ما لَمْ تَبِتْ عَلَى بابِ دارِي سَنةً، قال: فَبِتُّ عَلَى بابِ دارِهِ سَنةً، ثُمَّ سَألْتُهُ، فقال: اللَّيْلُ لا يَسْرِي، وإنَّما يُسْرَى فِيهِ، وهو مصروف، فلما صَرَفَهُ بَخَسَهُ حَظَّهُ من الإعراب، ألا تَرَى إلَى قوله تعالى:{وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}(٣) وَلَمْ يَقُلْ: بَغِيّةً؛ لأنه صرفه عن باغية.
قوله:{هَلْ فِي ذَلِكَ}؛ أي: فيما ذُكِرَ {قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)}؛ أي: مَقْنَعٌ وَمُكْتَفًى في القَسَمِ لِذِي عَقْلٍ وَلُبٍّ، سُمِّيَ بذلك؛ لأنه يَحْجُرُ صاحِبَهُ عَمّا لا يَحِلُّ له أي: يَمْنَعُهُ، ولهذا سُمِّيَ حِجْرُ البَيْتِ حِجْرًا لأنه يَمْنَعُ من الطواف فيه، وأصل الحَجْرِ: المَنْعُ، ومنه قولهم: حَجَرَ الحاكِمُ على فلانٍ: إذا مَنَعَهُ من التصرف بِمالِهِ (٤).
(١) قال الخليل: "العَرَب ربَّما حَذَفوا الياء من قولِهم: "لا أدْرِ" في موضوع "لا أدْرِي"، يكتفون بالكسرة فيها كقوله اللَّه عَزَّ وَجَلَّ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}، والأصل يَسْرِي". العين ٨/ ٥٨ - ٥٩، وقال سيبويه: "وجميع ما لا يُحذف في الكلام، وما يُختار فيه ألَّا يُحذف، يُحذف في الفواصل والقوافِي، فالفواصل قول اللَّه تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}، و {مَا كُنَّا نَبْغِ}، و {يَوْمَ التَّنَادِ}، و {الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ}. الكتاب ٤/ ١٨٤، ١٨٥. (٢) ينظر قول المُؤَرِّجِ في الكشف والبيان ١٠/ ١٩٥، عين المعانِي ورقة ١٤٤/ ب، تفسير القرطبي ٢٠/ ٤٣، الوافِي بالوفيات ١٥/ ٢٦٠ في ترجمة الأخفش سعيد بن مسعدة. (٣) مريم ٢٨. (٤) قاله الثعلبي في الكشف والبيان ١٠/ ١٩٥، وينظر: تفسير القرطبي ٢٠/ ٤٣.