قوله:{وَكَأْسًا} ويعني: شَرابًا، وهو الخَمْرُ {دِهَاقًا (٣٤)} مُتْرَعةً يعني: مَلْأى، وقيل: مُتَتابعةً، وقيل: صافِيةً {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} يعني: في الجنة {لَغْوًا} يعني: باطلًا من الكلام {وَلَا كِذَّابًا (٣٥)}؛ أي: لا يَكْذِبُونَ على شَرابِهِمْ كما يَكْذِبُ أهْلُ الدُّنْيا إذا شَرِبُوا.
وقرأ الكِسائِيُّ:{كِذابًا}(٢) بالتخفيف، قال الفَرّاءُ (٣): وهو حَسَنٌ، المعنى: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، قال أبو عبيدة (٤): الكِذابُ مخفف: مصدر المُكاذَبةِ. وقال أبو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ (٥): هو مصدر "كَذَبَ" كالكِتابِ في مصدر "كَتَبَ"، قال الأعشى:
= هَجا أوْسَ بن حارثة الطائيَّ بخمس قصائد، فلما وقع في أسْرِهِ مَدَحَهُ بخمس قصائد أخرى، قُتِلَ في غارة له على بني صَعْصَعةَ بن معاوية سنة ٢٢ قبل الهجرة. [الشعر والشعراء ص ٢٧٦، الأعلام ٢/ ٥٤]. (١) البيت من الطويل، لبشر بن أبِي خازم، ورواية ديوانه: بِتْنَ رُكُودًا كالْكَواكِبِ. . . اللغة: الصَّرِيرُ: الصِّياحُ الشديد، حِنْدِسٌ: شديد الظلمة. التخريج: ديوانه ص ١٠٣، عين المعانِي ورقة ١٤١/ ب. (٢) تنظر قراءة للكسائي في معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٢٩، السبعة ص ٦٦٩، القرطبي ١٩/ ١٨٤. (٣) يشير الفَرّاءُ بِهَذا إلى قراءة الكِسائِيِّ: {كِذابًا} بالتخفيف، قال الفراءُ: "وكان الكسائيُّ يُخَفِّفُ {لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلَا كِذابًا} لأنها ليست بِمُقَيَّدةٍ بفِعْلِ يُصَيِّرُها مَصْدَرًا، وَيُشَدِّدُ {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا} لأن {كَذَّبُوا} يُقَيِّدُ الكِذّابَ بالمَصْدَرِ، والذي قال حَسَنٌ، ومعناه: {لَا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا} هو يقول: باطِلًا، {وَلا كِذّابًا} لا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". معاني القرآن ٣/ ٢٢٩، وكلام الفراء هذا سيحكيه المؤلف بعد قليل عن الثعلبي. (٤) مجاز القرآن ٢/ ٢٨٣. (٥) الحجة للقراء السبعة ٤/ ٩٣.