قوله تعالى:{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ} يعني محمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- {يَدْعُوهُ} يقول: لا إله إلا اللَّه {كَادُوا} يعني الجِنَّ {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)} يعني: يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَيَزْدَحِمُونَ وَيَسْقُطُونَ حِرْصًا منهم على استماع القرآن، وأصل اللِّبَدِ: الجَماعاتُ بَعْضُها فوق بَعْضٍ، ومنه قيل لِلْجَرادِ الكثير: لِبَدٌ (٤)، وتَلَبَّدَ الشَّعَرُ: إذا تَراكَبَ، وسُمِّيَ اللِّبَدُ لِبَدًا لِتَراكُمِهِ، ويقال لِلشَّعَرِ الذي على الأسد: لِبْدةٌ، وجمعها لِبَدٌ (٥)، قال زهير:
(١) النُّجُبُ: جمع نَجِيبٍ ونَجِيبةٍ، وهو وَصْفٌ للإبل بِالكَرَمِ والعِتْقِ، يقال: ناقةٌ نَجِيبٌ ونَجِيبةٌ؛ أي: قوية خفيفة سريعة. اللسان: نجب. (٢) العَرَصاتُ: جَمْعُ عَرْصةٍ، وهي في الأصل كُلُّ مَوْضِعٍ واسِعٍ لا بناءَ فيه. اللسان: عرص. (٣) ينظر: تفسير القرطبي ١٢/ ٢٦٨، ٢٨٠، وبعد قوله: "والأنبياء المرسلون" جاء في القرطبي: "فَيُنادَى: ما هَؤُلَاءِ بِمَلَائِكةٍ وَلا أنْبِياءَ، وَلَكِنَّهُمْ أهْلُ المَساجِدِ والمُحافِظُونَ عَلَى الصَّلَواتِ". (٤) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن ٢/ ٢٧٢. (٥) قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٧، وحكاه الأزهري عن الليث في تهذيب اللغة ١٤/ ١٣٠، وينظر: الصحاح ٢/ ٥٣٣. (٦) في الأصل: "ضيازم" مكان "مقذف"، ولا أعرف لها معنى، ولَمْ تَرِدْ في أيّةِ رواية للبيت. (٧) البيت من الطويل لزهير بن أبِي سلمى. =