وقرأ حَفْصٌ وهِشامٌ:{بَيْتِيَ} بفتح الياء، وأسكنها الباقون (١)، ونصب {مُؤْمِنًا} على الحال، {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ} يعني قومه {إِلَّا تَبَارًا (٢٨)} يعني هلاكًا ودمارًا، والتَّبارُ مشتق من التَّبْرِ وهو الهلاك والكَسْرُ، وتَبَرْتُ الشَّيْءَ وَتبَّرْتُهُ: إذا كَسَّرْتَهُ (٢)، فاستجاب اللَّه دُعاءَهُ فأهلكهم، ثم مكث نوح عليه السلام بعد ذلك ثلاثمائة سنة وخمسين سنةً، وكان بَيْنَ آدم ونوحٍ -عليهما [السلام] - ألفا سنة ومائتا سنة (٣)، واللَّه أعلم.
* * *
(١) قرأ حفصٌ عن عاصم، وهشامٌ عن ابن عامر، وأبو قُرّةَ عن نافع: "بَيْتِيَ" بفتح الياء، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم وابنُ ذكوان عن ابن عامر وابنُ جماز عن نافع بسكون الياء، ينظر: السبعة ص ٦٥٤، الإتحاف ٢/ ٥٦٤. (٢) قاله النحاس في إعراب القرآن ٥/ ٤٣، وينظر: تهذيب اللغة ١٤/ ٢٧٦. (٣) قاله ابن عباس، ينظر: شفاء الصدور ورقة ١٧٠/ أ، وقال ابن قتيبة: "وفي التوراة: وكان بَيْن مَوْتِ آدَمَ وبَيْنَ الطُّوفاِن ألْفا سَنةٍ ومِائَتا سَنةٍ وأربعون سنةً، وبَيْنَ الطُّوفانِ وبينَ مَوْتِ نُوحٍ ثَلَاثُمِائةِ سَنةٍ وخَمْسُونَ سَنةً واثنتانِ". المعارف ص ٥٦ - ٥٧.