قوله:{وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ} لأن مَنْطِقَهُمْ كَمَنْطِقِ أهل الإيمان، وهو شرط وجزاء، ثم قال تعالى:{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ}؛ أي: أشْباحٌ بلا أرْواحٍ، وأجْسامٌ بلا أحْلَامٍ، قرأ الأعمش وأبو عمرو والكسائي:"خُشْبٌ" بجزم الشين، ورُوِيَ ذلك عن ابن كثير، واختاره أبو عبيد، قال (١): لِمَذْهَبِها في العربية، وذلك أن واحِدَتَها خَشَبةٌ، ولَمْ نَجِدْ فِي كلامهم اسْمًا على وزن "فَعَلةٍ" يُجْمَعُ على "فُعُلٍ" بضم الفاء والعين، ويَلْزَمُ مَنْ ثَقَّلَها أن يُثَقِّلَ البُدْنَ أيضًا فيقول:"والبُدُنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ"(٢)؛ لأن واحدتها بَدَنةٌ أيضًا.
وقرأ الآخرون بالتثقيل، وهي اختيار أبِي حاتم (٣)، واختلف فيه عن ابن كثير وعاصم (٤)، ومعنى قوله:"مُسَنَّدةٌ"؛ أي: مُمالةٌ إلى الجِدارِ، من قولهم:
= اللغة: الكَرِيهةُ: النازلة والشدة فِي الحرب، الحَيْسُ: الأقِطُ يُخْلَطُ بالتمر والسمن، يُحاسُ: يُخْلَطُ. التخريج: شعر هُنَيِّ بن أحمر ص ٤٦٨ وتخريجه ص ٤٧٢ - ٤٧٤ ضمن (الشعراء الجاهليون الأوائل)، ديوان الحارث بن حلزة ص ٨٨، معانِي القرآن للفراء ١/ ١٢٢، ٣/ ١٥٨، البخلاء للجاحظ ص ٢٣٠، الأضداد لابن الأنباري ص ١٢٠، الزاهر ١/ ١٣، إعراب القرآن ٤/ ٤٣٣، اللامات للزجاجي ص ١٠٧، معجم الشعراء ص ٢٦، الجليس الصالح الكافي ٢/ ٢٧٤، ٢٧٥، الأزهية ص ١٨٥، شرح المفصل ٢/ ١١٠، اللسان: حيس، خزانة الأدب ٢/ ٣٨، التاج: حيس. (١) ينظر قول أبِي عبيدٍ في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٤٣٣، الكشف والبيان ٩/ ٣٢٠، المحرر الوجيز لابن عطية ٥/ ٣١٢، تفسير القرطبي ١٨/ ١٢٥، وقد رد عليه النحاس بقوله: "وهذا غَلَطٌ وطَعْنٌ على ما رَوَتْهُ الجماعةُ". إعراب القرآن ٤/ ٤٣٣. (٢) الحج ٣٦، وينظر ما تقدم فيها ١/ ٢٥١. (٣) ينظر اختيار أبِي حاتم في الكشف والبيان ٩/ ٣٢٠، تفسير القرطبي ١٨/ ١٢٥. (٤) قرأ البَراءُ بن عازب، وابنُ كثير في رواية قُنْبُلٍ عنه، وعاصمٌ في رواية المفضل عنه، وأبو عمرو في رواية اليزيدي وعبدِ الوارث عنه، والكسائيُّ والأعمش: "خُشْبٌ"، وقرأ الباقون، =