وقوله: {لِمَا} بمعنى "إلى"، كقوله تعالى: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} (١)؛ أي: إلَيْها، وقولِهِ: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} (٢)؛ أي: إلى ما نُهُوا عنه، وقوله: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ} (٣)؛ أي: إلى آبائِهِمْ، قال الشاعر:
٣٤٥ - فَلَمّا التَقَى فُرْسانُنا وَرِجالُهُمْ... دَعَوْا يا لَكَعْبٍ! واعْتَزَيْنا لِعامِرِ (٤)
أي: انْتَسَبْنا إلَى عامر.
ويجوز أن يكون {لِمَا} بمعنى: بِما قالوا، وهو قول الأخفش (٥)، ويجوز أن يكون بمعنى: فِيما قالُوا، وهو قول الفراء (٦)، وكُلٌّ في ذلك جائزٌ.
وفي الآية تقديم وتأخير، قال الأخفش (٧): تقدير الآية: والذين يُظاهِرُونَ
(١) الزلزلة ٥. (٢) المجادلة ٨. (٣) الأحزاب ٥، وكون اللام بمعنى "إلى" هو قول الفراء وابن قتيبة، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١٣٩، أدب الكاتب ص ٤١٠، وينظر: شفاء الصدور ورقة ١٠٨ - ١٠٩، عين المعاني ورقة ١٣٢/ أ. (٤) في الأصل: "لِعارِم"، وهو خطأ، والبيت من الطويل، للرّاعِي النُّمَيْرِيِّ، من قصيدة يُخاطِبُ بها ابن نَعّاجٍ الكلبيَّ، ورواية ديوانه: "فَلَمّا التَقَت. . . . . . دعوا يا لَكَلبٍ"، ويُرْوَى صدره: فَلَمّا لَحِقْنا والجِيادُ عَشِيّةًالتخريج: ديوانه ص ١٣٤، الكتاب ٢/ ٣٨٠، غريب الحديث للهروي ١/ ٣٠٢، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٤٩، شفاء الصدور ورقة ١٠٩/ أ، مقاييس اللغة ٤/ ٣٠٩، الفائق ٢/ ٤٢٥، ضرائر الشعر لابن عصفور ص ١٨١، اللسان: عزو، عمر، التاج: عمر. (٥) لَمْ أقف على هذا القول. (٦) قال الفراء: "يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلَى ما قالوا وفِيما قالوا، يريد: يرجعون عَمّا قالوا". معانِي القرآن ٣/ ١٣٩. (٧) ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٣٧٣، تهذيب اللغة ٣/ ١٢٧، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٦٣، الوسيط ٤/ ٢٦١، اللسان: عود.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.