للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[مسائل حول المضاربة في البورصة عن طريق الإنترنت]

[السُّؤَالُ]

ـ[الدخول في معاملات بيع وشراء العملات العالمية عن طريق البورصة العالمية وذلك عن طريق الانترنت من خلال شركة أجنبية أفتح فيها حسابا وأودع في حسابها البنكي خارج السعودية مبلغ ٣٠٠٠٠ دولار أمريكي وأفوضها بالدخول في البورصة والبيع والشراء في العملات نيابة عني بمبلغ ٢٥٠٠٠٠٠ دولار على أساس الإقراض وبعد عملية شراء العملات وانتظار ارتفاعها ومن ثم بيعها واحتساب الفرق لصالحي مع أخذ الشركة الاجنبية مبلغ ٦٠ دولارا عن كل عملية (عقد) شراء وبيع سواء خرجت بربح أو بخسارة وسواء تم البيع والشراء خلال دقائق أو أيام حيث فائدتها في عدد عمليات الدخول (العقود) التي أفوضهم في الدخول فيها

نفع الله بكم.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسؤالك قد اشتمل على عدة أمور:

الأمر الأول: بيع وشراء العملات عبر البورصة:

ولا حرج في ذلك إذا انضبط الأمر بالضوبط الشرعية وخلاصة هذه الضوابط:

أنه عند بيع عملة بجنسها فلا بد من التقابض والتماثل

وعند بيع عملة بأخرى غير جنسها فلا بد من التقابض ولا يشترط التماثل

وقد تقدمت لنا تفاصيل أكثر عن ذلك في الفتاوى التالية:

٣٧٠٨، ٨٤٤٠، ١٧٣٥١، ٤٧٣٢٤.

والأمر الثاني: توكيلك شركة ما في البورصة بأن تتاجر عنك بالعملات بيعاً وشراءاً على أن يأخذوا مبلغ ستين دولاراً عن كل صفقة. ولا حرج في ذلك أيضاً إذا انضبط الأمر بالضوبط الشرعية السابقة وما يأخذونه مقابل كل عملية يعد من الجعالة والسمسرة.

الأمر الثالث: القرض الذي يعطيكه البنك على أن يكون لديهم ليستثمروة لك في بيع وشراء العملات وهذا الأمر لا يجوز لأنه إذا شرط في عقد القرض أن يبيعه المقرض شيئا، أو يشتري منه، أويؤجره، أو يستأجره منه، ونحو ذلك، فقد نص المالكية والشافعية والحنابلة على عدم جواز هذا الاشتراط، واستدلوا على ذلك: بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل سلف وبيع. رواه الترمذي، قال ابن القيم: وحرم الجمع بين السلف والبيع، لما فيه من الذريعة إلى الربح في السلف بأخذ أكثر مما أعطى، والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة كما هو الواقع، وقال أيضا: وأما السلف والبيع، فلأنه إذا أقرضه مائة إلى سنة، ثم باعه ما يساوي خمسين بمائة، فقد جعل هذا البيع ذريعة إلى الزيادة في القرض الذي موجبه رد المثل، ولولا هذا البيع لما أقرضه، ولولا عقد القرض لما اشترى ذلك منه، ثم قال: وهذا هو معنى الربا. ولأنهما جعلا رفق القرض ثمنا، والشرط لغو فيسقط بسقوطه بعض الثمن، ويصير الباقي مجهولا وقال الخطابي: وذلك فاسد، لأنه إنما يقرضه على أن يحابيه في الثمن، فيدخل الثمن في حد الجهالة. ولأنه شرط عقدا في عقد فلم يجز، كمالو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره، وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها، أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها كان أبلغ في التحريم، ولأن القرض ليس من عقود المعاوضة، وإنما هو من عقود البر والمكارمة، فلا يصح أن يكون له عوض، فإن قارن القرض عقد معاوضة كان له حصة من العوض، فخرج عن مقتضاه، فبطل ما قارنه من عقود المعاوضة.أهـ

ولا حرج في أن يكون في عقدين لا في عقد واحد بمعنى أن يكون عقد القرض ليس من شروطه عقد التوكيل بالاستثمار أي أن من حق المقترض ألا يعطي الشركة أموال القرض وله أن يعطيها لغيرهم أو يعمل بها ما يشاء لكن من المعلوم أن هذا لن تقبل به الشركة المقرضة

وما سبق إنما هو مالم يكن قد اشترط على العميل سداد القرض بأكثر منه أما إذا حصل ذلك فهو عين الربا.

ولمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم: ٧٦٦٨

والفتوى رقم: ١٠٧٧٩.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٤ ربيع الثاني ١٤٢٥

<<  <  ج: ص:  >  >>