فدعاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهى على شاطئ الوادى فأقبلت تخد الأرض خدا، فقامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت، ثم رجعت إلى منبتها «١» ، الحديث. ورواه الدارمى أيضا بنحوه.
وقوله: تخد- بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال المهملة- أى تشق الأرض. وعن بريدة: سأل أعرابى النبى- صلى الله عليه وسلم- آية، فقال له:«قل لتلك الشجر رسول الله يدعوك» ، قال: فمالت الشجرة عن يمينها وشمالها، وبين يديها وخلفها، فتقطعت عروقها ثم جاءت تخد الأرض تجر عروقها مغيرة حتى وقفت بين يدى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقالت: السلام عليك يا رسول الله، فقال الأعرابى: مرها فلترجع إلى منبتها، فرجعت فدلت عروقها فى ذلك الموضع فاستقرت. فقال الأعرابى: ائذن لى أن أسجد لك، قال:«لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» رواه البزار فى الشفاء.
وعن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: جاء أعرابى إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: بم أعرف أنك رسول الله؟ قال:«إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة، أتشهد أنى رسول الله؟» قال: نعم فدعاه رسول الله فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبى- صلى الله عليه وسلم-، ثم قال:«ارجع» فعاد، فأسلم الأعرابى «٢» ، رواه الترمذى وصححه.
وفى حديث يعلى بن مرة الثقفى: ثم سرنا حتى نزلنا منزلا فنام النبى- صلى الله عليه وسلم-، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها، فلما استيقظ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذكرت له، فقال:«هى شجرة استأذنت ربها أن تسلم على فأذن لها»«٣» الحديث رواه البغوى فى شرح السنة.
(١) رجاله ثقات: أخرجه الدارمى فى «سننه» (١٦) ، وابن حبان فى «صحيحه» (٦٥٠٥) ، والطبرانى فى «الكبير» (١٢/ ٤٣١) ، وأبو يعلى فى «مسنده» (٥٦٦٢) ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: رجاله ثقات. (٢) صحيح: أخرجه الترمذى (٣٦٢٨) فى المناقب، باب: فى آيات إثبات نبوة النبى- صلى الله عليه وسلم-، والحاكم فى «مستدركه» (٢/ ٦٧٦) ، والطبرانى فى «الكبير» (١٢/ ١١٠) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى فى «صحيح سنن الترمذى» . (٣) أخرجه أحمد فى «المسند» (٤/ ١٧٣) ، وعبد بن حميد فى «منتخبه» (٤٠٥) .