واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فأقاموا على بدر ينتظرون أبا سفيان.
وخرج أبو سفيان حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران، ويقال:
عسفان، ثم بدا له الرجوع، فقال: يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب، ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإنى راجع فارجعوا، فرجع الناس.
فسماهم أهل مكة: جيش السويق يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق.
وأقام- صلى الله عليه وسلم- ببدر ثمانية أيام، وباعوا ما معهم من التجارة، فربحوا الدرهم درهمين.
وأنزل الله فى المؤمنين: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ. إلى قوله:
والصحيح أن هذه الآية نزلت فى شأن حمراء الأسد، كما نص عليه العماد بن كثير.
غزوة دومة الجندل «٢» :
وهى بضم الدال من «دومة» هى مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال، وبعدها من المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة. قال أبو عبيد البكرى:
سميت بدومى بن إسماعيل، كان نزلها.
وكانت فى شهر ربيع الأول، على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة، وكان سببها أنه بلغه- صلى الله عليه وسلم- أن بها جمعا كثيرا يظلمون من مر بهم،
(١) سورة آل عمران: ١٧٢- ١٧٤. (٢) انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٢١٣) ، وابن سعد فى «طبقاته» (٢/ ٦٢ و ٦٣) ، والطبرى فى «تاريخه» (٣/ ٤٣) ، وابن كثير فى «البداية والنهاية» (٣/ ١٧٧ و ١٧٨) .