وفى رواية البخارى قال- يعنى أبا عامر لأبى موسى الأشعرى، لما رمى بالسهم-: يا ابن أخى: أقرىء النبى- صلى الله عليه وسلم- السلام، وقل له: يستغفر لى ثم مات. فرجعت فدخلت على النبى- صلى الله عليه وسلم- فأخبرته بخبرنا وخبر أبى عامر، وقال قل له: استغفر لى، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه وقال:«اللهم اغفر لعبيدك أبى عامر» - ورأيت بياض إبطيه- ثم قال:«اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك» ... فقلت: ولى ... فقال:«اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» . قال أبو بردة: إحداهما لأبى عامر والآخرى لأبى موسى «١» .
ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسى «٢» إلى ذى الكفين، صنم من خشب، كان لعمرو بن حممة، فى شوال- لما أراد- صلى الله عليه وسلم- السير إلى الطائف- ليهدمه ويوافيه بالطائف.
فخرج سريعا فهدمه وجعل يحش النار فى وجهه ويحرقه ويقول:
يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا
إنى حشوت النار فى فؤادكا
وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا، فوافوا النبى- صلى الله عليه وسلم- بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام. وعند مغلطاى: وقدم معه أربعة مسلمون.
غزوة الطائف «٣» :
ثم غزوة الطائف، وهى بلد كبير، على ثلاث مراحل أو اثنين من مكة، من جهة المشرق، كثيرة الأعناب والفواكه. وقيل: إن أصلها أن جبريل- عليه
(١) صحيح: أخرجه البخارى (٤٣٢٣) فى المغازى، باب: غزوة أوطاس، ومسلم (٢٤٩٨) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبى موسى وأبى عامر الأشعريين. (٢) انظرها فى «الطبقات الكبرى» لابن سعد (٢/ ١١٩) . (٣) انظرها فى «السيرة النبوية» لابن هشام (٢/ ٥٣٧- ٥٤٣) ، والطبرى فى «تاريخه» (٣/ ١٤٠) ، وابن كثير فى «البداية والنهاية» (٣/ ٦٥٢- ٦٦٦) ، وابن القيم فى «زاد المعاد» (٣/ ٤٩٥- ٥٠٢) .