قال السهيلى فى حديث الهجرة: وأحسب فى الحديث أن ثورا ناداه أيضا، لما قال له ثبير: اهبط عنى. ومن ذلك كلام الشجر له وسلامها عليه وطواعيتها له، وشهادتها له بالرسالة- صلى الله عليه وسلم-. أخرج البزار وأبو نعيم من حديث عائشة قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «لما أوحى إلى جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله»«١» .
وأخرج الإمام أحمد عن أبى سفيان طلحة بن نافع عن جابر قال: جاء جبريل إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات يوم وهو جالس حزين، قد خضب بالدماء، ضربه بعض أهل مكة، فقال له: ما لك؟ فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «فعل بى هؤلاء وفعلوا» ، فقال له جبريل: أتحب أن أريك آية؟
فقال:«نعم» ، قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادى فقال: ادع تلك الشجرة فدعاها، قال فجاءت تمشى حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع إلى مكانها، فأمرها فرجعت إلى مكانها، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «حسبى حسبى»«٢» ، ورواه الدارمى من حديث أنس.
وعن على قال: كنت مع النبى- صلى الله عليه وسلم- بمكة، فخرجنا فى بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول السلام عليك يا رسول الله «٣» ، رواه الترمذى وقال: حديث حسن غريب.
وخرج الحاكم فى مستدركه بإسناد جيد عن ابن عمر قال: كنا مع النبى- صلى الله عليه وسلم- فى سفر فأقبل أعرابى، فلما دنا منه قال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «أين تريد» قال: إلى أهلى، قال:«هل لك إلى خير» ، قال: وما هو؟ قال:
«تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله» قال:
هل لك من شاهد على ما تقول؟ قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «هذه الشجرة»
(١) تقدم. (٢) قلت: هو عند ابن ماجه (٤٠٢٨) فى الفتن، باب: الصبر على البلاء، والدارمى فى «سننه» (٢٣) ، وأحمد فى «المسند» (٣/ ١١٣) من حديث أنس- رضى الله عنه-، ولم أقف عليه من حديث جابر كما قال المصنف، ولعله وهم. وإسناده صحيح. (٣) ضعيف: وقد تقدم قريبا.