واختلفوا في صفة الاثنين، فقال قوم: هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصي (٢).
وقال آخرون: هما الوصيان (٣)، أراد الله سبحانه تأكيد الأمر فجعل الوصي اثنين، دليل هذا التأويل أنه عقبه بقوله:{تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ} ولا يلزم الشاهد يمين، ولأن الآية نزلت في الوصيين، وعلى هذا القول تكون الشهادة بمعنى الحضور، كقولك: شهدت وصية فلان، بمعنى: حضرت، قال الله تعالى:{أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ}(٤)، وقال سبحانه:{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(٥){أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} اختلفوا فيه، فقال بعضهم: معناه: من غير دينكم وملتكم، وهو قول سعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعبيدة، ويحيى بن يعمر، وأبي مجلز (٦)، قالوا: إذا لم يجد مسلمين فيشهد كافرين.
(١) ذكره عنهما الطبري في "جامع البيان" ٧/ ١٠١، بدون إسناد. (٢) ذكر ذلك كله الطبري في "جامع البيان" ٧/ ١٠٢ بدون إسناد. (٣) الطبري في "جامع البيان" ٧/ ١٠٢ بدون إسناد. (٤) البقرة: ١٣٣. (٥) النور: ٢. (٦) أخرج أقوالهم الطبري في "جامع البيان" ٧/ ١٠٣ - ١٠٤، وهو قول ابن عباس في رواية العوفي، ومجاهد، وزيد بن أسلم، وابن زيد. انظر: المصدر السابق. وأخرج قول سعيد بن جبير عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ١٩٩، وسعيد بن منصور =