وذكر القاضي وابن عقيل رواية: أنها لا ترجع بما ضمنته بحال، وهو منزل على القول باستقرار الضمان على ص تلف (٢) تحت يده، وإن كان أمينًا كما سبق.
ثم اختلف الأصحاب في محل الروايتين في الرجوع بما انتفعت به على طرق ثلاثة:
إحداهن: أن محلهما إذا لم يقل الغاصب: هذا ملكي، أو ما يدل عليه؛ فإن قال ذلك؛ فالقرار (٣) عليه بغير خلاف لاعترافه باستقرار الضمان عليه ونفيه عن القابض، وهي طريقة "المغني"(٤).
والثانية: إن ضمن المالك القابض ابتداءً؛ ففي رجوعه على الغاصب الروايتان (٥) مطلقًا، وإن ضمن الغاصب ابتداءً، فإن كان القابض قد أقر [له بالملكية](٦)؛ لم يرجع على القابض رواية واحدة، ولو قلنا: إن ما ينتفع به يستقر ضمانه عليه؛ لأنه بإقراره بالملك معترف بأن المستحق ظالم له بالتغريم؛ فلا يرجع بظلمه على غير ظالمه، وهي طريقة القاضي.
(١) في (ج): "ضمانه عليها". (٢) في (ج): "تلفت". (٣) في المطبوع: "فالمدار". (٤) "المغني" (٥/ ١٥٤/ ٣٩٦٧). (٥) في (ب): "الروايتين". (٦) في (ب): "بالملكية له".