وعطاء والحسن وطائفة من السلف (١) والشافعية، إلا في حالتين:
الأولى: إذا خشي المسلم على نفسه العنت ولم يجد مسلمة.
الثانية: أن يرجو إسلامها فيُسن.
جاء في حاشية القليوبي (٢) تعليقًا على قول الماتن: ("لكن تكره" كتابية "حربية"). قال:"إن لم يَرْجُ إسلامَها، ووجد مسلمة، ولم يَخَفِ العنتَ وإلَّا فلا كراهة، بل يُسن في الأَولى"(٣).
وهو مذهب الحنفية والمالكية.
جاء في المبسوط:"بلغنا عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه سئل عن مناكحة أهل الحرب من أهل الكتاب فكره ذلك، وبه نأخذ. فنقول: يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية في دار الحرب، ولكنه يُكره"(٤).
وفي حاشية الخرشي: ("إلا الحرة الكتابية بِكُره وتَأَكَّدَ بدار الحرب" يعني: أن كُرْهَ تزويج الحرة الكتابية في دار الحرب أشد مِنْ كُرْهِ تزويجها في بلد الإسلام) (٥).
والقول الثاني عند الحنابلة: يُكره إن دخل دار الحرب وحده بأمان كالتاجر ونحوه.
قال ابن قدامة في المغني:"وأمَّا الذي يدخل إليهم بأمان كالتاجر ونحوه -فهو الذي أراد الخرقي إن شاء الله تعالى -فلا ينبغي له أن يتزوج"(٦).
(١) تكملة المجموع، للمطيعي، (١٦/ ٢٣٢). (٢) أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن أحمد بن سلامة، القليوبي، مشارك في كثير من العلوم، وله تصانيف كثيرة، منها: حاشية على شرح المنهاج للجلال المحلي، وحاشية على شرح التحرير لشيخ الإسلام، وحاشية على شرح أبي شجاع لابن قاسم الغزي، وغير ذلك، توفي سنة ١٠٦٩ هـ الأعلام، للزركلي، (١/ ٩٢)، معجم المؤلفين، (١/ ١٤٨). (٣) حاشية قليوبي على شرح المنهاج، (٣/ ٢٥٠). (٤) المبسوط، للسرخسي، (٥/ ٥٠). (٥) حاشية الخرشي على مختصر خليل، (٤/ ٢٤٣) باختصار. (٦) المغني، لابن قدامة، (١٣/ ١٤٩).