ذكر الله تعالى تحريم نكاح المشركات في سورة البقرة، ثم نسخ منها نساء أهل الكتاب فأحلهن في سورة المائدة (١).
يقول الطبري: وأولى الأقوال بالصواب ما قاله قتادة من أن الله -تعالى ذِكْرُه- عنى بقوله:{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ}[البقرة: ٢٢١]. من لم تكن من أهل الكتاب من المشركات، وأن الآية عامٌّ ظاهرها خاصٌّ باطنها، لم ينسخ منها شيء، وأن نساء أهل الكتاب غير داخلات فيها (٢).
٢ - قال تعالى:{وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}[الممتحنة: ١٠].
وجه الدلالة:
أفادت الآية الكريمة حرمة نكاح المشركات عبدة الأوثان؛ ومن كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتد بها فليست له امرأة، فقد انقطعت عصمتها لاختلاف الدارين، وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك في هذه الآية، فطلق عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- حينئذٍ امرأتين بمكة مشركتين (٣).