كأنَّه جعل بالادّعاءِ أَفرادَ (١) جنسِ التَّحيّةِ قسمين: متعارفًا؛ وهي المشهورةُ، وغير متعارف؛ وهو الضَّرب. وأوّله:
وَخيلٍ (٢) قَدْ دَلَفْتُ (٣) لَها بِخَيْلٍ.
وقوله -تعالى-: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (٤)، كأنه جعل أَفراد جنسِ المال والبنينِ قسمين -على سبيل الادّعاءِ والتَّأويل-: مُتعارفًا؛ وهو المالُ والبنون المشهوران، وغير متعارفٍ؛ وهو سلامةُ القلب. ولا بُدَّ (٥) في صحّةِ الكلامِ من تقديرها: مضافًا، محذوفًا (٦)، مدلولًا عليها بالقرائن؛ أي: إلا سلامة من أتى الله بقلبٍ سليم.
= والبيت في ديوان الشاعر ص (١٣٠)، وكتاب سيبويه: (٢/ ٣٢٣)، والخصائص: (١/ ٣٦٨)، ونوادر أبي زيد: (١٥٠)، وابن يعيش: (٢/ ٨٠)، والعمدة: (٢/ ٤٦٢). واستُشهد به في المفتاح: (٣٧٢)، والمصباح: (١٢٦)، والإيضاح: (٥/ ٥٧). (١) في ب: "جعل بالأفراد" بإسقاط جزء من كلمة "بالادّعاء" بينهما. (٢) في الأصل: "دخيل"، وفي ب: "رحيل" وكلاهما تحريف، والصَّواب من أ، ومصادر البيت. ومراده بالخيل: الفرسان. (٣) دلفت: تقدّمت. يقال: "دلفت الكتيبه إلى الكتيبة في الحرب؛ أي: تقدّمت". اللِّسان: (دلف): (٩/ ١٠٦). (٤) سورة الشّعراء، الآيتان: ٨٨ - ٨٩. (٥) في أ: "فلابدّ". (٦) في الأَصل: "محذوفة"، والصواب من: أ، ب.