إِنَّما عَنْوَنَ باب الاستعارةِ بـ (الأَصل) لا بـ الفَصْل) -كما في المفتاح- (١) بناءً على ما عنده من كونها أصلًا مُستقلا من الأصولِ، وركنًا مُعتبرًا من الأَركان البَيانِيَّة -كما عُلِم منَ التَّقْسيم (٢) صدر الفصل البيانيِّ- (٣).
وفيه مقدِّمة، وتقسيماتٌ، وخاتمةٌ؛ أي: هذا الأصلُ مُنكسرٌ عَلَى هذه.
المُقدِّمة: وإنّما جعل لهذه المباحا مقدِّمةً؛ لتوقّفِ الأبحاثِ الآتيةِ عليها.
قيل والمرادُ به: قول السَّلفِ؛ لأَنّها عند السَّكاكيِّ: عبارةٌ عن (٤)"أن تذكر أحدَ طرفي التَّشبيه وتُريد به الطرف الآَخر؛ مُدَّعيًا دخولَ المُشبَّه في جنسِ المشبَّهِ به؛ دالًّا على ذلك بإِثباتك للمُشَبّهِ ما يَخُصُّ المشبّه به"-: الاستعارةُ: جعلُ (٥) الشَّيءِ الشيءَ، أَوْ للشيء؛ مبالغةً
(١) ينظر: ص (٣٦٩). (٢) في الأَصل: "بالتَّقْسيم" والمثبت من أ، ب. (٣) راجع التقسيم المشار إليه ص (٦٢٧) قسم التحقيق. (٤) المفتاح: (٣٦٩). (٥) جعل هنا بمعنى (صيَّر) يقول الإمام عبد القاهر (دلائل الإعجاز: ٤٣٨): "وحكمُ (جعل) إذا تعدَّى إلى مفعولين حكمُ (صيَّر)؛ فكما لا تقول: (صيَّرته أميرًا) إلّا على معنى أنك أثبتَّ له صفة الامارة، كذلك لا يصح أن تقول: (جعلته أسدًا) إلّا على معنى أنك أثبتّ له معاني الأسد.