الظهران وضجنان. ثم قال ﷺ: من يخرج بنا على طريق نخرج به من ظهورهم؟ فقال رجل من المسلمين (١): أنا يا رسول الله. فسلك بهم طريقا وعرا بين شعاب، فلما خرجوا منه - وشق ذلك على المسلمين - أفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادى، فقال لهم النبى ﷺ: قولوا نستغفر الله ونتوب إليه. فقالوها، فقال ﷺ:
إنها الحطّة التى عرضت على بنى إسرائيل فلم يقولوها.
ويقال إن النبى ﷺ أمر الناس فسلكوا ذات اليمين بين ظهرى الحمض على طريق يخرجه على ثنية المرار والحديبيّة من أسفل مكة، فسلك بالجيش تلك الطريق، فلما رأت [خيل](٢) قريش كثرة الجيش قد خالفوا عن طريقهم ركضوا راجعين إلى قريش. وخرج النبى ﷺ حتى إذا سلك فى ثنية المرار ودنا من الحديبية [وقعت يدا ناقته](٣) على ثنية تهبطه على غائط القوم فبركت، فقال الناس:
(١) كذا فى الأصول. وفى سيرة النبى لابن هشام ٧٧٥:٣، وعيون الأثر ٢: ١١٤، والسيرة الحلبية ٦٩٢:٢، وتاريخ الخميس ١٧:٢ «رجل من أسلم». وفى مغازى الواقدى ٥٨٣:٢، ٥٨٤، والإمتاع ٢٨٢:١ «قال بريدة من الحصيب الأسلمى: أنا يا رسول الله عالم بها. فقال ﷺ: اسلك أمامنا. فأخذ بريدة فى العصل قبل جبال سراوع قبل المغرب، فسار قليلا وحار حتى كأنه لم يعرفها قط … فنزل حمزة ابن عمرو الأسلمى فسار قليلا ثم سقط فى خمر الشجر فلا يدرى أين يتوجه … فنزل عمرو بن عبد فهم الأسلمى، فانطلق أمامهم حتى نظر رسول الله ﷺ إلى الثنية فقال: هذه ثنية ذات الحنظل؟ فقال عمرو: نعم». (٢) إضافة عن سيرة النبى لابن هشام ٧٧٥:٣. (٣) فى الأصول «وقفت ناقته» والمثبت عن مغازى الواقدى ٥٨٧:٢، وطبقات ابن سعد ٩٦:٢، والإمتاع ٢٨٣:١.