حل حل - يزجرونها - فأبت أن تنبعث، فقالوا: خلأت (١) القصوى. فقال النبى ﷺ: ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، إنا والله الذى نفسى/بيده لا تدعونى قريش اليوم إلى خطّة (٢) يسألونى فيها تعظيم حرمات الله وصلة الرحم إلاّ أعطيتهم إيّاها. ثم زجرها فوثبت فعدل بهم راجعا - عوده على بدئه - حتى نزل بنا أقصى الحديبية، على ثمد (٣) من أثمادها قليل الماء، وقال للناس؛ انزلوا. قالوا: يا رسول الله ما بالوادى من ماء ينزل عليه الناس. فأخرج النبى ﷺ سهما من كنانته فأعطاه البراء بن عازب - وقيل ناجية بن جندب، ويقال خالد بن عبادة الغفارى - فغرزه فى جوف البئر فجاش الماء بالرّواء حتى اغترفوا بأنفسهم جلوسا على شفيره حتى صدروا عنه وكفى جميعهم، حتى ضرب الناس فيه بعطن.
ويقال إن المسلمين عطشوا بالحديبية ورسول الله ﷺ بين يديه ركوة يتوضأ منها إذ خرس (٤) الناس نحوه، فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله، ما لنا ماء نتوضأ به ولا نشرب منه إلا ما بين يديك. فوضع رسول الله ﷺ يده على الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون، فشرب المسلمون وتوضئوا.
(١) خلأت: حرنت وبركت من غير علة. (شرح المواهب ١٨٤:٢) (٢) خطة: أى خصلة. (المرجع السابق ١٨٥:٢) (٣) ثمد: حفرة فيها ماء قليل. (السيرة الحلبية ٦٩٣:٢) (٤) خرس الناس: أى مشوا نحوه صامتين. (المعجم الوسيط).