صائِحةٍ (١)، فقيل: ابنةُ عمرٍو، أو أُختُ عمرٍو، فقال رسولُ اللهِ ﷺ:"فلا تَبْكِي ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه بأجنِحَتِها"(٢).
وروَى حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي نَضْرةَ (٣)، عن جابرٍ، قال: قُتِل أبي يومَ أُحُدٍ، وجُدِعَ أَنفُه، وقُطِعَتْ أُذُناه، فقُمْتُ لأَلِيَه (٤)، فحِيلَ بيني وبينَه، ثمَّ أُتِي به قبرُه، فدُفِن مع اثنَينِ في قبرٍ، فجَعَلَتِ ابنتُه تَبْكيهِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ:"ما زالَتِ الملائكةُ تُظِلُّه حتَّى رُفِع"، قال: فَحَفَرْتُ له قبرًا بعدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَحَوَّلْتُه إليه، فما أنكَرْتُ منه شيئًا، إلا شَعَراتٍ من لحيَتِه كانَتْ مَسَّتْها الأرضُ (٥).
وروَى طلحةُ بنُ خِراشٍ، قال: سمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: لَقِيَني رسولُ اللهِ ﷺ، فقال:"يا جابرُ، ما لي أراكَ مُنكَسِرًا مُهْتَمًّا؟ "، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، استُشهِد أبي، وترَك عيالًا وعليه دَينٌ، قال:"أفلا أُبَشِّرُكَ بما لقِي اللهُ به أباك؟ "، قلتُ: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: "إِنَّ اللهَ أحيَا أباكَ وكَلَّمَه كِفَاحًا (٦)، وما كَلَّمَ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِن وَرَاءِ حِجَابٍ، فقال
(١) في ط: "نائحة". (٢) أخرجه الحميدي (١٢٩٨)، وأحمد ٢٢/ ١٩٩ (١٤٢٩٥)، والبخاري (١٢٩٣، ٢٨١٦)، ومسلم (٢٤٧١/ ١٢٩)، والنسائي (١٨٤١)، وأبو يعلي (٢٠٢١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة عقب (٤٣٦١) من طريق سفيان بن عيينة به. (٣) في هـ: "بصرة". (٤) في ي، هـ، م: "إليه". (٥) أخرجه البغوي في معجم الصحابة (١٥٩٠) من طريق حماد بن زيد به. (٦) في حاشية ط: "مقابلة"، النهاية ٤/ ١٨٥.