كلِّه. قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء فقال: كلُّ شيء في القرآن "أو" فلصاحبه أن يختار ما شاء) (١).
١٣٢ - خصيف عن مجاهد عن ابن عباس في قوله:(﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] قال: يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ألا ترى أنه يقول بعد ذلك ما جعل الله من كذا ولا كذا. قال: وأما عكرمة فإنه قال: إنهم كانوا يسألونه عن الآيات فنهوا عن ذلك، ثم قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ﴾ [المائدة: ١٠٢]. قال: فقلت: قد حدثني مجاهد بخلاف هذا عن ابن عباس، فما لك تقول هذا؟ فقال: هاه)(٢).
١٣٣ - قيل لابن عمر:(لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]. فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي؛ لأن رسول الله ﷺ قال:«ألا فليُبلغ الشاهدُ الغائبَ»، فكنّا نحن الشهودُ وأنتم الغَيَب، ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يُقبل منهم)(٣).
١٣٤ - سألَ رجلٌ ابنَ مسعود عن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]؟ فقال:(إن هذا ليس بزمانها، إنها اليومَ مقبولةٌ، ولكنّه قد أوشك أن يأتي زمانٌ تأمرون بالمعروف فيُصنع بكم كذا وكذا. أو قال: فلا يُقبل منكم. فحينئذٍ عليكم أنفسَكم، لا يضرّكم من ضلَّ إذا اهتديتم)(٤).
(١) الدر المنثور، للسيوطي ٣/ ١٧٧. (٢) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٢٢. (٣) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٤٤. (٤) جامع البيان، لابن جرير ٩/ ٤٥.