وعنها قالت:«أيمان اللغو ما كان في الهزل والمراء والخصومة، والحديث الذي لا يعقد عليه القلب»(١).
ولأن الله تعالى قابل اليمين اللغو في الآية الكريمة باليمين المكسوبة بالقلب، والمكسوبة هي: المقصودة، فكانت غير المقصودة داخلة في قسم اللغو بلا فصل بين ماضيه وحاله ومستقبله تحقيقًا للمقابلة.
الثاني: اللغو: أن يحلف على شيء يعتقده على سبيل الجزم أو الظن القوي، فيظهر خلافه: وهو قول الحنفية والمالكية، ووجهه ما ثبت عن زرارة بن أوفى رضي الله عنه قال:«هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنها كما حلف»(٢).
قلت: والقولان متقاربان، واللغو يشملهما، لأنه في الأول: لم يقصد عقد اليمين أصلاً، وفي الثاني: لم يعمد الحنث ولم يقصد إلا الحق، والله أعلم (٣).
٢ - حكم يمين اللغو:
قال الله تعالى:{لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ}(٤) فدلَّ على عدم المؤاخذة بيمين اللغو، وهذا يعم الإثم والكفارة، فلا يجب الإثم ولا الكفارة.
ثانيًا: اليمين الغموس:
١ - تعريفها: أن يحلف على أمر ماضٍ (٥) متعمدًا الكذب، ليهضم بها حقَّ غيره، وتسمى: الزور، والفاجرة، وسميت في الأحاديث: يمين صبر (أي: التي يصبر فيها نفسه على الجزم باليمين الكاذبة) ويمينًا مصبورة.
قال في النهاية: غموسًا، لأنها تغمس صاحبها في النار.
٢ - حكمها: هي كبيرة من الكبائر، وفاعلها آثم باتفاق المسلمين.
(أ) فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس»(٦).
(١) صحيح: أخرجه الطبري (٢/ ٢٤٥)، والبيهقي (١٠/ ٤٩). (٢) صحيح: أخرجه الطبري (٢/ ٢٤٥). (٣) «المحلى» (٨/ ٣٤)، و «المغنى» (١١/ ١٨١)، و «أضواء البيان» (٢/ ١٠٨). (٤) سورة البقرة: ٢٢٥. (٥) تقييدها بالحلف على الأمر الماضي هو مذهب الشافعية والحنابلة، خلافًا للحنفية والمالكية. (٦) صحيح: أخرجه البخاري (٦٦٧٥)، والنسائي في «الكبرى» (٦/ ٣٢٢)، والترمذي (٣٠٢١).