وفرَّق بعض الفقهاء، فقال: إن كان الخارج كثيرًا بالنسبة إلى العمل والتكاليف فالواجب الخمس، وإن كان قليلاً بالنسبة إليهما فالواجب هو ربع العشر (١) ولقائل أن يقول: ليس في المعدن زكاة -غير الذهب والفضة- «والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس»(٢) بناء على أن المراد بقوله (المعدن جبار) أي: لا زكاة فيه بدليل اقترانه بقوله (وفي الركاز الخمس)، ولأنه -أي الركاز- مال مجموع يؤخذ بغير كلفة ولا تعب، بخلاف المعدن لأنه يحتاج إلى كلفة وتعب في استخراجه فأسقطت الزكاة منه.
وإن كان يمكن أن يكون المراد بقوله (المعدن جبار): أن من استأجر من يحفر له معدنًا فسق عليه فقتله فهو جبار، ويؤيده اقترانه بقوه (البئر جبار -والعجماء جبار).
[أحكام عامة في الركاز]
هل يجزئ إخراج القيمة بدل العين الواجبة في الزكاة؟
للعلماء في إخراج القيمة من الزكوات مذهبان:
الأول: أن ذلك لا يجوز، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود (٣)، وحجتهم:
١ - أن الشرع نص على الواجب في الزكاة فلا يجوز العدول عنه كما لا يجوز في الأضحية، ولا في المنفعة، ولا في الكفارة.
٢ - قوله صلى الله عليه وسلم:«في خمس وعشرين من الإبل بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون»(٤).
قالوا: ولو جازت القيمة لبيَّنها.
٣ - قوله صلى الله عليه وسلم فيمن وجبت عليه جذعة:«تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين أو عشرين درهمًا»(٥).
(١) انظر «فقه الزكاة» (١/ ٤٧١) وما بعدها. (٢) متفق عليه وقد تقدم. (٣) المدونة (١/ ٢٥٨)، والمجموع (٥/ ٤٢٨ - ٤٢٩)، والمغنى (٢/ ٥٦٥). (٤) سبق تخريجه. (٥) سبق تخريجه.