١٣ - التعرض لصيد الحيوان البرِّي: سواء بالقتل أو الذبح أو الإشارة أو الدلالة، لقوله تعالى:{وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً}(١).
وقال سبحانه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ}(٢).
ولحديث أبي قتادة الذي فيه:«... فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يُحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حُمُر وحش، فحمل أبو قتادة على الحُمر فعقر منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حُمُر وحش، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: «منكم أحدٌ أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها؟» قالوا: لا، قال:«فكلوا ما بقي من لحمها»(٣).
والآية الكريمة تدل على أن قاتل الصيد مخيَّر في الجزاء بين أحد أمور ثلاثة، بأيها شاء كفَّر، سواء كان موسرً أو معسرًا، وهذه الأمور هي:
[١] ذبح مثل ما قتل -إن كان له مثل من النَعَم- والتصدق به على الفقراء الحرم، وله أن يذَبحه في أي وقت شاء، ولا يختص ذلك بأيام النحر.
والمراد بالمثل: الأشبه في الصورة والخلقة لا في القيمة فيذبح أشبه النعم بما صاده من أغلب الوجوه، فيذبح في صيد الضبع كبشًا، وفي الغزال عنزًا وفي النعامة ناقة وهكذا فعن جابر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع؟ فقال:«هو صيد، ويُجْعَل فيه كبش، إذا صاده المحرم»(٥).
(١) سورة المائدة: ٩٦. (٢) سورة المائدة: ٩٥. (٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (١١٩٦). (٤) سورة المائدة: ٩٥. (٥) صحيح: أخرجه أبو داود (٣٨٠١)، وغيره وصححه في «الإرواء» (١٠٥٠).