هممتُ أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أُحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم» (١).
٦ - وقد أجمع المسلمون على وجوب الجمعة، وإنما الخلاف: هل هي من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات (٢)، وقد ظهر من الأدلة السابقة أنها فرض على الأعيان، والله أعلم.
ويستثنى من وجوب الجمعة عليه: الصبي، والمرأة، والعبد المملوك، والمريض، والمسافر وسائر أصحاب الأعذار، فإن صلاَّها أحدهم صحَّت منه وأسقطت عنه فرض الظهر.
فعن طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«الجمعة حق واجب على كل محتلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض»(٣).
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم
الجمعة، إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك» (٤).
ومن الأعذار التي ترخص للمسلم التخلف عن الجمعة: البرد والمطر، لحديث ابن عباس:«أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة، قل: صلوا في بيوتكم، قال: فكأنَّ الناس استنكروا ذاك فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خير مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض»(٥).
الاستعداد لصلاة الجمعة:
الغُسْل لصلاة الجمعة:
يجب على من جاء إلى صلاة الجمعة -من المخاطبين بها- أن يغتسل في
(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٤٣٩٨)، والنسائي (٢/ ١٠٠)، والدارمي (٢/ ١٧١)، وابن ماجه (٢٠٤١)، وأحمد (٦/ ١٠٠). (٢) «المغنى» (٢/ ١١١) ط. الفكر، و «بدائع الصنائع» (١/ ٢٥٦). (٣) حسن بطرقه: أخرجه أبو داود (١٠٦٧)، والدارقطني (٢/ ٣)، والبيهقي (٣/ ١٨٣)، وانظر «الإرواء» (٣/ ٥٧). (٤) حسن لشواهده: أخرجه الدارقطني (٢/ ٣)، وابن عدي في «الكامل» (٦/ ٢٤٢٥)، وانظر «الإرواء» (٣/ ٥٧). (٥) تقدم تخريجه.