قلت: فعلى هذا تكون هذِه الرواية شاذة، ويؤيد ذلك أن في "مسند أحمد" من حديث أنس أن هذا الرجل لما رأى معاذًا طول تجوز في صلاته (١)، وهو يقتضي أنه أتمها منفردًا.
وقوله:(فسلم) لا أعلم من قال به من القدماء، لكن حكى المازري خلافًا أنه هل يخرج بسلام أم لا؟
ثالثها:
قوله: فقال: "فتان". ثلاثًا أو قال:"فاتنا" ثلاثًا، الفاتن: الذي يوقع الفتنة بين الناس. والفتان: الذي يكثر ذلك منه تقول: فتنت وأفتتنت، وأنكر الأصمعي الثاني، ففتان أبلغ من فاتن، ويجوز أن يكون المراد بها هنا العذاب، أي: تعذب الناس بالتطويل. وقد قيل في قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[البروج:١٠] عذبوهم.
وفي رواية:"أفتان" بالهمزة (٢)، وهي همزة استفهام تتضمن الإنكار، والتكرار مبالغة في الإنكار.