للغيب بحفظ الله إياهن، أي لا يتيسر لهن حفظ الغيب إلا بتوفيق الله، وأن يحفظهن الله حتى لا يضيعن، فيكون هذا من باب إضافة المصدر إلى المفعول (١).
وقوله تعالى:{وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ}. قال ابن عباس: يريد تعلمون نشوزهن (٢).
قال الفراء: وهو كالظن؛ لأن الظانّ كالشاكّ والخائف قد يرجو، فلذلك ضارع الخوف الظن والعلم، ألا ترى أنك تقول للخبر يبلغك: أما والله لقد خِفت ذاك، وأنشد:
أتاني كلامٌ عن نُصيبٍ يَقولُه ... وما خِفْت يا سلَّام أنك عائِبِي (٣)
كأنه قال: وما ظننت أنك عائبي (٤).
ومضى الكلام في الخوف بمعنى العلم.
ويحتمل أن يكون الخوف ههنا الذي هو ضد الأمن، كأنه قيل: تخافون نشوزهن لعلمكم بالأحوال المؤذية (٥) به (٦).
= "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٩٧، "الكشف والبيان" ٤/ ٥١ أ، "الدر المصون" ٣/ ٦٧١. (١) الوجه الثاني من قوله: وأن يحفظهن الله .. ، وقد أشار إلى الوجهين السمين في "الدر المصون" ٣/ ٦٧١. (٢) أشار إلى قول ابن عباس هذا ابن الجوزي في "زاد المسير" ٢/ ٧٥. وانظر: "معاني الفراء" ١/ ٢٦٥، "بحر العلوم" ١/ ٣٥٢. (٣) البيت لأبي الغول -علباء بن جوشن من بني قطن بن نهشل- انظر: "النوادر في اللغة" لأبي زيد ص ٤٦، "الشعر والشعراء" ص ٢٧٨، وهو في "الطبري" ٥/ ٦١ غير منسوب. (٤) "معاني القرآن" ١/ ٢٦٥، ٢٦٦، وانظر: "الطبري" ٥/ ٦١، "زاد المسير" ٢/ ٧٥. (٥) هكذا في (أ)، وفي (د) بدون إعجام الياء، فتمد تكون: (المؤذنة)، وهو الأرجح. (٦) انظر: الطبري ٥/ ٦٢.