وقوله تعالى:{وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. وقرئ:{وَأُحِلَّ} بضم الألف (١)، والفتح (٢) أشبه بما قبله، لأن معنى {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}: كتب الله عليكم كتابًا وأحلّ لكم فبناء الفتح للفاعل ههنا أحسن.
ومن بين (٣) الفعل للمفعول به فقال: وأحل لكم، فهو في المعنى يؤول إلى الأول، وفي ذلك مراعاةُ مُشاكلةِ ما بعد بما قبل (٤)، وهو قوله:{حُرِّمَت}، فلما كان التحريم مبنيًّا للمفعول به كذلك الإحلال.
وقوله تعالى:{مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} قال الفراء وغيره: يقول ما سوى ذلك، كقوله:{وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ}[البقرة: ٩١] يريد: سواه (٥).
وقال الزجاج: ومعنى: {مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}: أي: ما بعد هذه النساء التي حُرّمت حلال (٦).
وهذا الإحلال مخصوص بالسنة، وهو ما ذكرنا من تحريم تَزَوُّج المرأة على عمتها وعلى خالتها (٧).
قال أبو إسحاق: لم يقل الله عز وجل: لا أحرم عليكم غير هؤلاء، وقال:
(١) وكسر الحاء، وهذه القراءة لعاصم برواية حفص وحمزة والكسائي وأبي جعفر وخلف. انظر: "المبسوط" ص ١٥٦، "الحجة" ٣/ ١٥٠، "النشر" ٢/ ٥٤٩. (٢) أي فتح الألف والحاء (أَحَلّ) وهذه القراءة للباقين من العشرة. انظر المصادر السابقة. (٣) هكذا هذه الكلمة في (أ)، ولعل الصواب: بَنَى، لما في "الحجة" ٣/ ١٥٠. (٤) التعقيب على القراءتين من "الحجة" ٣/ ١٥٠. (٥) "معاني القرآن" ١/ ٢٦١. (٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٣٧ (٧) انظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣٧، وقد تقدم الحديث في ذلك.