قال الأزهري (١): وهذا يدل على أن الشافعي لم يخطئ من جهة اللغة؛ لأن الكسائي ثقة مأمون (٢).
قال (٣): والمعروف من كلام العرب: عال الرجل يعول، إذا جار ومال (٤)، وأعال (٥)، إذا كثر عياله (٦).
وقال ابن الأنباري: وهذا القول -على قلة القائلين به- له مخرج في اللغة، وهو أن العرب تقول: قد عالت الفريضة، إذا زادت سهامها، وأعلتها أنا (إذ أردت (٧)) في سهامها (٨). فكذلك قوله:{أَلَّا تَعُولُوا} معناه ألا يزداد عيالكم فتضيعوا الواجب والمفترض لهم (٩).
وهذا القول وإن صح، فالاختيار القول الأول (١٠)، لقوله:{أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فأطلق الآية من ملك اليمين، والأقل والأكثر منها (١١)، وهن كلهن عيال تتصل بهن المؤونة، وسواء كثر العيال من الحرائر أو الإماء،
(١) في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٢٨٧ (عال). (٢) معنى كلام الأزهري وليس نصه. (٣) أي الأزهري، وهو في "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٢٨٧ (عال) متقدم على قوله السابق. (٤) ومال ليس في "التهذيب". (٥) في "التهذيب": وأعال يعيل. (٦) انتهى من "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٢٨٧ (عال). وانظر: "الزاهر" ١/ ١٤٠ , ١٤١. (٧) هكذا في (أ)، (د). ولعل الصواب: إذا زدت. (٨) انظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد ٢/ ٣٩٦، "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٢٧٨ (عال). (٩) لم أقف على قول ابن الأنباري هذا، لكن قال في "الزاهر" ١/ ١٤٠: ويقال: قد أعال الرجل يعيل فهو معيل: إذا كثر عياله. (١٠) هذا الأسلوب من الترجيح حسن من المؤلف، لما فيه من التأديب مع أئمة علم الشريعة والعربية، كالشافعي والكسائي، عكس ما نهج الزجاج -رحمه الله- في هذا، حيث رد هذا القول بشدهَ، بل وتجاهل القائلين به فلم يصرح بأسمائهم. انظر "معاني القرآن" وإعرابه ٢/ ١١. (١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٢/ ١١.