قال ابن أبي ليْلى:(وَثَنَا أَصْحَابُنَا) يَعني: معَاذًا (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَا قَدِمَ المَدِينَةَ) وَجَدَ اليَهود يصومُون عاشُورَاء، وقال: إن مُوسَى صامَهُ، وإنه اليَوم الذي نجى اللهُ فيه مُوسَى، وغرق فِيه فرعَون (٢). فأوحى الله إلى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بذَلك (أمَر) رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مِن كل شهر وهي الأيام البيض.
(ثُمَّ أُنْزِلَ) صِيَام شهر (رَمَضَانُ) وفي هذا الحَديث حجة للقائلين في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}(٣) أن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - لما هَاجر إلى المدينة كُتب عليه صيام ثلاثة أيام من كل شهر، كما كتب على الذين (٤) من قبلنا ثم نُسِخ بصيام شهر رَمَضان، قال معاذ ابن جبل وعَطاء: التشبيه في الآية واقع على الصوم لا على الصفة ولا عَلى العَدَد وَالمعَنى كتبَ عليكم الصيَام أي: في أول الإسْلام ثلاثة أيام من كل شهر، وَيوم عَاشوراء فصَام - صلى الله عليه وسلم - كذَلك، حِينَ قدومه المدينة سَبْعَة (٥) عَشر شهرًا ثم نسخ بشهر رمضان قال مُعَاذ: نُسخَت (٦) الأيام المعدُودَات بشهر رَمَضان. حكاه القرطبي (٧).
(١) انظر: "التمهيد في تخريج الفروع على الأصول" للإسنوي (ص ٥١٩ - ٥٢٠). (٢) أخرجه أبو داود (٢٤٤٤) وهو في الصحيح وسيأتي تخريجه إن شاء الله. (٣) البقرة: ١٨٣. (٤) ليست في (م). (٥) في (س): تسعة. (٦) في (م): فنسخت. (٧) "الجامع لأحكام القرآن" ٢/ ٢٧٥.