(فَمَا فَارَقْتُهُ) مِنْ عظم مَحبَّتي لهُ (حَتَّى دَفَنْتُهُ بِالشَّامِ) وكانَ عُمَر استَعملهُ عليها بعَد أبي عَبيدة بن الجَراح فمات مِن عَامِهِ ذَلِك في طَاعون عمواس (١) سنة [ثمان عَشرة](٢)(مَيتًا) أي عندَ مَوته (ثمَّ نَظَرْتُ إِلَى أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ) فَإذَا هوَ عَبد الله ابن مَسُعُود.
(فَأتَيتُ) عَبْد الله (ابْنَ مَسْعُودٍ) - رضي الله عنه - الهذلي (٣)(فَلَزِمْتُهُ) أخدمه [وآخذ عنه](٤)(حَتَّى مَاتَ) بالمدينَة سَنة اثنتين وثلاثين، ودُفن بالبقيع (فَقَالَ) ابن مسْعُود (قَالَ لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: كيفَ بِكُمْ إِذَا أَتَتْ عَلَيكُمْ أُمَرَاءُ يُصَلُّونَ الصَّلَاة لِغَيرِ) أي: في غَير (مِيقَاتِهَا) أي: في غَير وقتها المختار كما تقدَّمَ.
(قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي) أنْ أصْنَعَ (إِنْ أَدْرَكنِي ذَلِكَ) الوَقت (يَا رَسُولَ الله قَالَ: صَلِّ الصَّلَاة لِمِيقَاتِهَا) أي: في أوَّل وَقتها روَاية مُسْلم: "صَل الصَّلَاة لوَقتها، ثم اذهَبْ لحَاجَتكَ، وإن أقيمَت وأنت في المَسْجد فصَل مَعَهم"(٥).
(١) في (ص): عمراس. (٢) في النسخ: ثمانية عشر. والمثبت الصواب. (٣) في (د): الهدى. (٤) في (ص): أقعد عنده. وفي (س، ل): آخذ عنده. (٥) "صحيح مسلم" (٦٤٨) (٢٤١) من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -.