وكذا: الإيقاعات كالطلاق والعتاق فهي مما تصرف فيه الشارع بنقلها من معنى الخبر إِلى الإنشاء.
وإذا كان كذلك: فالمذهب المشهور: أن الإقرار (١) لا يقوم مقام الإنشاء؛ لأنه خبر محض، يدخله الصدق، والكذب، ولا يدخلان الإنشاء. نعم: يؤاخذ ظاهرًا فيما (٢) أقر به، ولا يقبل منه دعوى الكذب في ذلك. وفي وجه: أنه إِذا أقر بالطلاق صار إِنشاء، حتى تحرم عليه (٣) باطنًا (٤). قال الإمام:"وهو منكر، فإِن الإقرار والإنشاء متنافيان، فذاك إِخبار عن ماض، وهذا إِحداث في الحال، وذاك يدخله الصدق والكذب، وهذا بخلافه"(٥). ولهذه نظائر:
منها: إِذا اختلفا في الرجعة (٦)، والعدة قائمة، فالقول قوله على الصحيح، وعلى هذا أطلق جماعة منهم البغوي: أن إِقراره ودعواه يجعل الإقرار إِنشاء (٧). وحكاه (٨)
(١) يعني: بالطلاق ونحوه. (٢) لعل الأنسب أن يقال: - "بما". وكذلك ورد في أشباه ابن الوكيل. (٣) أى الزوجة التي أقر بطلاقها. (٤) وفي الروضة نقل عن فتاوى الغزالي، يفيد بخلاف ذلك، قتال النووى: - "وفي فتاوى الغزالي: إِذا كتب الشروطي إِقرار رجل بالطلاق فقال له الشهود: نشهد عليك بما في هذا الكتاب؟ فقال: أشهدوا؛ لا يقع الطلاق بينه وبين الله تعالى، بل لو قال: أشهدوا على أنى طلقتها أمس وهو كاذب لم يقع فيما بينه وبين الله تعالى". روضة الطالبين (٨/ ٣٨). (٥) نقل النووى قول الإمام في: الروضة (٨/ ٢٢٤). (٦) فادعاها الزوج وأنكرتها الزوجة. (٧) نص ما قال البغوى هو: - "فدعواه الرجعة رجعة؛ لأن من ملك إِنشاء شيء كان دعواه كالإنشاء" التهذيب، جـ ٣: ورقة (١٦٥/ ب). (٨) حكاه عن القفال جماعة؛ ليس منهم البغوى، فإِنه لم يذكر اسم القفال في كتابه المتقدم.