والثالث (١): ما عدا الفرائض ثلاثة أقسام، سنة: وهو ما واظب (٢) عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومستحبات: وهي التي فعلها أحيانا. قلت (٣): ويلتحق ما أمر به ولم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام فعله. وتطوعات: وهو ما لم يرد فيه بخصوصه نقل، بل يفعله الإنسان ابتداء، كالنوافل المطلقة. والله أعلم.
[ما ثبت في الفرض على خلاف الدليل، هل يثبت في النفل؟](٤).
واعلم أن ما ثبت في الفرض على خلاف الدليل، هل يثبت في النفل؟ فيه خلاف في صور:
منها: سجود السهو، ثبت في الفرض فكذا في النقل؛ لأنه محتاج إِلى الجبر، وللشافعي قول: أنه لا يشرع فيه (٥).
ومنها: التيمم على خلاف الدليل في الفرض، والمذهب: إِنه يشرع في النفل.
ومنها: النيابة في الحج، هل تجيء في النفل؟
قولان (٦)، الأصح: الصحة كالفرض.
(١) هذا الوجه قاله القاضي حسين. انظر: الإبهاج (١/ ٥٧). (٢) وردت في المخطوطة بالضاد هكذا (واضب)، والصواب ما أثبته. (٣) القائل في الأصل هو العلائي، وذلك في: المجموع المذهب: ورقة (٩٣ / ب). (٤) هذا البحث وما فيه من صور ذكره ابن الوكيل في: الأثباه والنظائر: ورقة (٥٨ / ب). (٥) ذلك قول من القديم حكاه بعض الأصحاب، انظر: المهذب (١/ ٩٢). أما القول الجديد: فهو أن الفرض والنفل سواء في سجود السهو، انظر: الأم (١/ ١٣٢)، والروضة (١/ ٣١٧). (٦) القولان واردان في النيابة عن المعضوب، وهو الزَّمِنُ الذى لا حراك به. أما القادر: ففد ذكر النووى أنه لا يجوز له الاستنابة في حج التطوع قطعاً. انظر الروضة (٣/ ١٣).