حكى الماوردي والمحاملي والإمام وجهين في البسملة (٢)، هل هي في الفاتحة وغيرها قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن؟ أم على سبيل الحكم؟ لاختلاف العلماء فيها. ومعنى الحكم: أنه لا تصح الصلاة إلا بها في أول الفاتحة، ولا يكون قارئا لسورة بكمالها في غير الفاتحة إلا إذا ابتدأها بالبسملة، سوى [براءة](٣)؛ لإجماع المسلمين على أنها ليست آية منها.
وضعّف الإمام وغيره قول القطع بأنها قرآن (٤)، قال:"وهى غباوة من قائله؛ لأن ادعاء العلم حيث لا قاطع محال".
وقال الماوردي:"قال جمهور أصحابنا: هى آية حكمًا لا قطعاً (٥). فعلى قول الجمهور: يقبل في إثباتها خبر الواحد كسائر الأحكام، وعلى الآخر: لا يقبل كسائر القراءات إنما ثبتت بالنقل المتواتر عن الصحابة في إثباتها في المصحف". قلت (٦): هذا ضعيف. كما قال الإمام، إذ لا خلاف بين المسلمين أنه لا يكفر نافيها. ولو كانت (٧)
(١) معظم الكلام المذكور في هذه الفائدة منقول من: المجموع (٣/ ٢٦٦، ٢٦٧). (٢) نسب النووي حكاية الوجهين إلى: الماوردي والمحاملي والبندنيجي. ولم يذكر الإمام. (٣) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وقد أثبته من المجموع المذهب: ورقة (١٤٨ /ب). (٤) ذكر النووي تضعيف الإمام، وقوله التالي، وذلك في: المجموع (٢٦٧/ ٣). (٥) ذكر النووي من كلام الماوردي القدر المتقدم فقط، وذلك في المجموع (٢٦٧/ ٣). أما الباقي: فقد ذكره النووي أيضًا، ولكن بدون أن ينسبه إِلى الماوردي، مع أن كلام المؤلف التالي يفيد أنه للماوردي. انظر: المجموع (٢٦٦/ ٣، ٢٦٧). (٦) القائل في الأصل لهذه الكلمة هو العلائي، ومثلها: "سمعت" التالية. (٧) وردت في المخطوطة بدون تاء هكذا (كان)، وما أثبته هو المناصب، وهو الوارد في المجموع المذهب.