اعلم: أنه لا شك أن النية لا يشترط استحضارها دائمًا فيما هي شرط فيه؛ لتعذر ذلك، فاكتفى الشارع - صلى الله عليه وسلم - باستصحابها مع عدم المنافي لها، وتكون حكمية.
ثم المنافي للنية قد يكون: نيةَ قطعها والخروجَ من تلك العبادة، أو قلبَ العبادة من صفة إِلى أخرى (١).
والعبادات في قطعها بالنية على أربعة أضرب (٢):
الأول: الصلاة وتبطل بنية الخروج منها كما في الإِسلام (٣)، وكذا بالتردد في أنه هل يخرج منها أم لا؟ لأن التردد يناقض الجزم.
الثاني: الحج والعمرة فلا يبطلان بنية الخروج قطعًا؛ لأنهما لا يبطلان بالمفسد (٤)
= قال الرافعي: "وإذا خرج الوقت أو شك في خروجه فلا سبيل إِلى الشروع فيها" فتح العزيز (٤/ ٤٨٧). وقال النووي: "إِذا شكوا في خروج وقتها فإِن كانوا لم يدخلوا فيها لم يجز الدخول فيها باتفاق الأصحاب؛ لأن شرطها الوقت ولم يتحققه فلا يجوز الدخول مع الشك في الشرط" المجموع (٤/ ٣٣٨). ومع ما تقدم: فهذه المسألة منقولة من المجموع (٦/ ٢٥٨). (١) ذكر ذلك العلائي في المجموع المذهب: ورقة (٢٣/ أ) وذكر القرافي نحوه في الفروق (١/ ٢٠٠، ٢٠١). (٢) هذه الأضرب ذكرها النووي في: المجموع (٣/ ٢٢٨ - ٢٣٠)، كما ذكرها العلائي في المجموع المذهب: ورقة (٢٣/ أ). (٣) أي إِن المسلم إِذا نوى الخروج من الإِسلام خرج منه وصار كافرًا والعياذ بالله. (٤) لعل مراده بذلك: أنه يجب المضي في فاسدهما. ونص عبارة النووي في هذا الشأن هو: - "لأنه لا يخرج منهما بالإِفساد". المجموع (٣/ ٢٢٩).