ومنها: إِذا اطردت عادة المتبارزين بالأمان، ولم يجر بينهما شرط، فهل تنزل العادة منزلة الشرط؟
فيه وجهان؛ الأصح: نعم. والله أعلم.
وقد شذ عن هذه القاعدة مسألتان (١)، على ظاهر مذهب الشافعي الذي نص عليه:
إِحداهما: استصناع الصناع الذين (٢) جرت عادتهم: أنهم لا يعملون إِلا بأجرة لمن استصنعهم (٣)، كالغسال والحلاق ونحوهما، فقال الشافعي:"إِذا لم يجر استئجار لا يستحقون شيئًا".
وفي المذهب ثلاثة أوجه:
أحدها: الاستحقاق مطلقًا، وإِن لم تجر عادة الصناع بذلك.
والثاني: إِن بدأه العامل لم يستحق شيئًا، وان بدأ المصنوع له وأمره بذلك استحق عليه أجرة المثل.
والثالث: إِن كان عادتهم: لا يعملون ذلك إِلا بأجرة وجبت (٤). وصححه الشيخ
(١) ذكر هاتين المسألتين كل من العلائي في المجموع المذهب: ورقة (٥٤/ ب)، والزركشي في المنثور في القواعد (٢/ ٣٥٦، ٣٥٧)، والسيوطي في الأشباه والنظائر (٩٩). (٢) ورد الموصول في المخطوطة مفردًا هكذا (الذي)، والصواب ما أثبته، وهو الوارد في المجموع المذهب: ورقة (٥٤/ ب). (٣) لو قدم قوله: - "لمن استصنعهم" على قوله: - "إِلا بإِجرة" لكان أحسن. (٤) ذكر النووي في المسألة أربعة أوجه، وهي الأوجه الثلاثة التي ذكرها المؤلف، بالإضافة إلى وجه رابع، ونصه: - "فيه أوجه، أصحها وهو المنصوص: لا أجرة له مطلقًا؛ لأنه لم يلتزم، وصار كما لو قال: أطعمني خبزًا، فأطعمه؛ لا ضمان عليه" روضة الطالبين (٥/ ٢٣٠).